الكوكب الضخم ، ما تسمونه ؟ قال : الدرئ ،
وكان من أفصح الناس . قال أبو عبيد : إن ضممت
الدال قلت : درى ، يكون منسوبا إلى الدر ( 1 )
على فعلى ، ولا تهمزه لأنه ليس في كلام العرب
فعلى ( 2 ) ، ومن همزه من القراء فإنما أراد فعول مثل :
سبوح فاستثقل ، فرد بعضه إلى الكسر . وحكى
الأخفش عن بعضهم : درئ من درأته ، وهمزها
وجعلها على فعيل مفتوحة الأول . قال : وذلك من
تلألئه . قال الفراء : والعرب تسمى الكواكب
العظام التي لا تعرف أسماءها : الدراري .
وتقول : تدرأ علينا فلان ، أي تطاول . قال
الشاعر ( 3 ) :
لقيتم من تدرئكم علينا *
وقتل سراتنا ذات العراقي
يعنى الداهية ( 4 ) . وقولهم : السلطان ذو تدرأ
بضم التاء ، أي ذو عدة وقوة على دفع أعدائه عن
نفسه ، وهو اسم موضوع للدفع ، والتاء زائدة كما
زيدت في ترتب وتنضب وتتفل .
وتقول : تدارأتم أي اختلفتم وتدافعتم ، وكذلك ادارأتم . وأصله : تدارأتم فأدغمت التاء
في الدال ، واجتلبت الألف ليصح الابتداء بها .
والمدارأة : المخالفة والمدافعة . يقال : فلان
لا يدارئ ولا يمارئ . فأما المدارأة في حسن الخلق
والمعاشرة ، فإن الأحمر يقول فيه : إنه يهمز ولا يهمز
يقال : دارأته وداريته ، إذا اتقيته ولاينته .
وتقول : جاء السيل درءا بالضم ، أي من بلد بعيد .
والدرء بالفتح ، العوج ، يقال أقمت درء
فلان ، أي اعوجاجه وشغبه . قال الشاعر المتلمس :
وكنا إذا الجبار صعر خده *
أقمنا له من درئه فتقوما
ومنه قولهم : بئر ذات درء ، وهو الحيد .
وطريق ذو دروء على فعول أي ذو كسور
وجرفة .
والدريئة : البعير أو غيره ، يستتر به الصائد ،
فإذا أمكنه الرمي رمى ، قال أبو زيد : وهو مهموز
لأنها تدرأ نحو الصيد أي تدفع .
أبو عبيدة : ادرأت للصيد على افتعلت ، إذا
اتخذت له دريئة . والدريئة أيضا : حلقة يتعلم عليها
الطعن ، قال عمرو بن معدى كرب :
ظللت كأني للرماح دريئة *
أقاتل عن أبناء جرم وفرت
قال الأصمعي : هي مهموزة .
ودرأ البعير دروءا ، أي أغد وكان مع الغدة
ورم في ظهره ، فهو دارئ .
قال ابن السكيت : وناقة دارئ أيضا إذا
هامش
( 1 ) في المطبوعة كلمة " فعيل " وهي زائدة وليست
في كلام أبى عبيد ( راجع اللسان ) .
( 2 ) في كلام أبى عبيد اضطراب والصحيح ما ننقله من
اللسان وهو : " إن ضممت داله فقلت درى يكون منسوبا
إلى الدر على فعلى ولم تهمزه لأنه ليس في كلام العرب فعيل "
إلا أن ابن بري قال : إن سيبويه حكى أنه يدخل في الكلام
فعيل ، وهو قولهم : للعصفر مريق ، وكوكب درئ .
( 3 ) هو عوف بن الأحوص ، وقوله : لقيتم ، في
بعض النسخ " لقينا " كما في رواية اللسان .
( 4 ) سقط قوله : " يعنى الداهية " في مخطوطة دار
الكتب .