الشمائل ، وخرجوا علينا بالاعمال الباهرة التي يفاخر بها الزمان خلال
تاريخنا ، فإن لنا أن نفخر - كذلك - بالخلف الذي أخذ على نفسه تسلم
هذا اللواء ، وسار فيه قدما متابعا طريق الخلود .
قلة حملة هذا اللواء ، وطبيعي أن يكونوا قلة ، فأفذاذ الرجال قليلون
على طول المدى ككرام الناس .
من هذه الفئة القليلة العلامة الأستاذ الشيخ أحمد عبد الغفور عطار ،
ابن البلد الأمين ، ومؤلف الكتب التي قاربت الثمانين .
عمل هذا الرجل حينا من الدهر في الصحافة ، فأصدر جريدة
" عكاظ " ، ثم " دعوة الحق " ، وآثر بعد ذلك أن يعكف على التأليف ،
والتحقيق ، والتعريب ، وترك الصحافة والوظيفة والعمل التجاري . .
آخر كتبه التي أصدرها " حجة النبي " صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد كتبت المجلة العربية
عنه في عددها الرابع ، من السنة الثانية .
إن الذي يعنينا في هذه الدراسة الحديث عن الجانب اللغوي الذي
خاض فيه الأستاذ العطار ، ونضرب الذكر صفحا عن تحقيقه كتاب " ليس
في كلام العرب " ( 1 ) لابن خالويه ، ونركز البحث في التحقيق اللغوي المعجمي
وحده ، أملا في أن نعود إلى الجوانب الأخرى عنده في يوم من الأيام ، إن
شاء الله وقدر .
* * *
للأستاذ العطار ثلاثة أعمال جليلة في مجال اللغة ، اثنان في التحقيق ،
والثالث في التأليف .
حقق أولا " تهذيب الصحاح " للزنجاني ، ثم أتبعه بتحقيق " الصحاح "
نفسه للجوهري . وألحق بهذين العملين عملا ثالثا أسماه " مقدمة الصحاح "
هامش
( 1 ) صدر كتاب " ليس في كلام العرب " منذ شهرين محققا تحقيقا علميا رائعا بقلم
محقق " الصحاح " نفسه ، مذيلا بفهارس . دار العلم للملايين .