أما تسمية هذا الكتاب ، فقد اقتبسه المحققان " العطار وهارون " من
الكتاب الأصيل ذاته " ترويح الأرواح في تهذيب الصحاح " فأسمياه :
" تهذيب الصحاح " ، إلا أن المستشرق الألماني كارل بروكلمان ذكر اسم هذا
المختصر " تنقيح الصحاح " وذلك في كتابه " تاريخ الأدب العربي " المشهور
ب " L . A . G " . ولعل بروكلمان مصيب .
المنهج المتبع في تحقيق هذا " التهذيب " يمكن أن أن نجمله بالنقاط
التالية : لقد حافظ فيه المحققان على نص المؤلف ، دون أن يزيدا عليه ، أو
يحذفا منه شيئا ، كما حافظا على ترتيبه ، وطريقته ، وأسلوبه . وكانا
يعارضان ما فيه ب " الصحاح " المطبوع ، والنسخة المخطوطة بمكتبة شيخ
الاسلام عارف حكمت بالمدينة المنورة ، ومخطوطة دار الكبت المصرية .
واهتما بتقييد الضبط المهمل بالنص عليه ، وببيان اللغات التي وردت في
الضبط . واستطاعا أن ينجياه من التفسير الدائري الذي تقع فيه كثير من
المعاجم العربية ، مثل " القلام " بالتشديد تفسر ب " القاقلي " . والمعاجم تفسر
" القاقلي " ب " القلام " فيخرج القارئ منهما دون أن يعرف القلام أو
القاقلي .
كان الزنجاني يأتي إلى تفسير لفظ فيقول : " إنه معروف " ، وهو في
عصرنا هذا غير معروف ، فيفسره ويشرحه .
كذلك انصب الاهتمام على جموع المفردات ، ومصادر الافعال التي
أهملها المؤلف ، وبيان المذكر والمؤنث ، وما يستوي فيه التأنيث والتذكير ،
وعقد مقابلات وتنظيرات لما ورد في العامية الحجازية والنجدية والمصرية
متفقا وما ورد في الفصيح ، وكأنهما يريدان من ذلك أمرين :
أولهما : أن يسجلا تسجيلا لغويا هذه اللغة التي ربما شردت أو ندت في
عبارة بعض الكتاب المعاصرين لمعرفة مدلولها حين يتقادم بها العهد .
وثانيهما : غرض علاجي ، وهو التنبيه إلى وجوه العدول عن الصورة
اللغوية المغلوطة إلى الصورة الفصيحة الصحيحة ، وقديما صنع أسلافنا
اللغويون في كتبهم ومعاجمهم ذلك بغية الاصلاح والارشاد .
الصحاح — صفحة 19
مساهمون: الجوهري
ص١٩