أما الجوهري فقد عني بأواخر الكلمات وأوائلها من غير اهتمام لأوزانها أو ما هو قريب
من أوزانها ، وصنف الكلمات المنتهية بقافية واحدة ، أي بحرف من الحروف الهجائية
بحسب أوائلها ، وهو يصنف مثلا في حرف الباء فصل الكاف الألفاظ الآتية :
كأب ، كبب ، كتب ، كثب ، كحب ، تاركا " كجب " لعدمه في العربية وهكذا يفعل في
سائر الحروف ، فهل شئ من هذا جاء في كتاب ( التقفية ) ؟ من غير شك لا .
وبعد ، أليس أن نتجنب العمل فنقول : إن صاحب ( التقفية ) أصل في ابتداع هذا
النظام المعجمي ، وإن " الجوهري " قد قلده ، وأخذ منه الطريقة ؟ ولم يكن صاحب
( التقفية ) بمعني بأوائل الألفاظ ، وهي التي دعيت فصولا في " الصحاح " .
أقول : ليس هذا من ذاك فكتاب ( التقفية ) ليس . إلا معجما خاصا نظير كتب " القلب
والابدال " و " الهمز " و " المقصور والممدود " وغيرها من المواد اللغوية .
وهذه الكتب هي معجمات خاصة - أقول : " خاصة " لأنها ترمي إلى غرض معين ،
وهو جمع طائفة كبيرة من الألفاظ ذات صفات خاصة ، وليس من غرض مصنفيها استيفاء
معاني الألفاظ .
إن نظرة مع موازنة بين هذه الكتب والمعجمات المطولة تثبت ما ذهبت إليه ، ومن
غير شك أن ليس شئ من ذلك يقربها من كتاب " الصحاح " وهو المعجم اللغوي الشامل .
ولا يهمني ولا يهم العلم أن يكون هذا سابقا لذاك ، ولكني وددت أن أشير إلى أن
الكتابين مختلفان ، لكل منهما منهج وطريقة وهدف ، فليس هذا من ذاك في شئ .
ولا بد من عودة إلى كتاب ( التقفية ) لأسجل - هنا - أن الكتاب أصابه من
التصحيف والخطأ ما ذهب بنضارته ، وما حمل الضيم على جهد المحقق السخي .
ومن المؤلم - حقا - أن يساء إخراج كتاب جليل ينشر أول مرة على هذا النحو ، ذلك
أن إعادة نشره عسيرة لا سبيل إليها ، بل قل أشبه بالمستحيلة .
ولقد تهيأ لي فيه من المآخذ قدر كبير يطمع في تأليف كتيب صغير ، مع إقراري أن
عمل المحقق جيد ، وأن جهده كبير ، وأني لم آخذ عليه إلا مسائل يسيرة .
إبراهيم السامرائي
الصحاح — صفحة 15
مساهمون: الجوهري
ص١٥