مفيدة ، ولقد أشار السيد المحقق في مقالة له - لعلها كانت من مادة الدراسة التي اشتملت
عليها المقدمة ، والتي لم تنشر مع الكتاب ، إلى أن البندنيجي المصنف قد سبق إسماعيل بن
حماد الجوهري في صنعة " الصحاح " وذلك لان كتاب " التقفية " اشتمل على القوافي وهي
أواخر الكلمات ، وعلى هذا كان المصنف ، وهو من علماء القرن الثالث الهجري سابقا
لصاحب ( الصحاح ) في ابتداع هذه الطريقة المعجمية ، وهي تصنيف الكلم بحسب الحرف
الأخير فيها .
ولقد سبق السيد المحقق إلى هذا الرأي الأستاذ الفاضل حمد الجاسر ، صاحب مجلة
( العرب ) فقد نشر مقالة في المجلة نفسها ، منذ أكثر من ثماني سنوات ، ذهب فيها هذا
المذهب ، حين عثر على المخطوطة التي اعتمد عليها الدكتور خليل العطية في التحقيق ،
وهي مخطوطة فريدة .
وقد حسبت الامر حقيقة ، حين ظهرت مقالة الأستاذ الجاسر ، ثم مقالة الدكتور
العطية ، غير أنني حين قرأت الكتاب بعد نشره تبينت أن لا قياس بين ( الصحاح )
وكتاب ( التقفية ) !
أقول :
كأن صاحب كتاب ( التقفية ) كان يرمي إلى أن يصنف كتابا يجمع فيه ما ( تيسر )
جمعه من الألفاظ التي تشترك في قافية واحدة ، ويقسمها تقسيما يتساهل فيه مع الأبنية ، فهو
يجمع الكلمات : صغير ، وكبير ، ومقدور ، ومثير ، في مكان واحد ، لمجئ الراء قافية فيها ،
بصرف النظر عن أن صغير وكبير على " فعيل " ومقدور على " مفعول " ومثير على
" مفعل " وهذا مما تسمح القوافي به في نظم الاشعار .
وهو يجمع : إهاب ، وجناب ، ورغاب ، وضباب ، في مكان واحد ، مع أن كل واحدة
من هذه الكلمات من بناء يختلف عن نظائره ، فهو فعال في الأول بكسر الفاء ، فعال في
الثاني بفتحها ، وهما مفردان ، وفعال في الثالث ، والرابع ، وهما جمعان ل " رغبة "
و " ضب " .
وهكذا جرى صاحب ( التقفية ) ، ومن غير شك أن هذه الطريقة لا يمكن أن تستوفي
ألفاظ العربية ، وعلى هذا لا يمكن أن يكون كتاب ( التقفية ) معجما يضم العربية على نحو
( العين ) و ( الصحاح ) ونحو ذلك . إن هذا الغرض من الكتاب من شأنه أن يجعل المؤلف
مضطرا أن يأتي بما يحقق له الغرض ، وهو جمع الألفاظ ذات القافية الواحدة .
فأين هذا من ( الصحاح ) الذي أراد له صاحبه أن يأتي شاملا للصحاح الفصاح من
العربية ؟
ثم إن صاحب ( التقفية ) لما كان غرضه جمع الألفاظ ذات القافية الواحدة ، مقسمة على
ما يشبه الأبنية مما يتساهل معه في أن يأتي قافية لشعر أو كلمة مسجوعة في نثر ، لم يعن
بأوائل الكلمات .
الصحاح — صفحة 14
مساهمون: الجوهري
ص١٤