يقول : ( أنفذوا بعث أسامة ) ويكرر ذلك ( 1 ) .
ولقد كان اعتراضهم على إمرته ثم اعتذارهم عن الخروج معه بمرض
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) محاولة منهم للتغطية على المرض الكامن في قلوبهم ! !
اتهام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالهجر :
عند قرب وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أراد أن يكتب للصحابة كتابا يرسم لهم
منهجا لحياتهم كي لا يضلوا من بعده ، حيث ربط ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين الكتاب وبين
عدم الضلالة ، وهذا يعني إن كتابة الكتاب من أهم وصاياه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن
أساسيات القضايا التي يجب مراعاتها بعد وفاته ، وبدلا من الاستجابة له ،
والعمل على طبق وصيته للوصول إلى تمام الهداية والرشاد ، والحيلولة
دون الضلال عصوا أوامره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يكتفوا بالعصيان بل اتهموا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالهجر كما تنص الرواية أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( إئتوني بكتاب أكتب
كتابا لن تضلوا بعده أبدا ) ، فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا :
( هجر رسول الله ) ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني
إليه ) ( 2 ) .
وفي رواية : قالوا : ما شأنه ؟ أهجر ! استفهموه ، فذهبوا ( يعيدون عليه )
القول ( 3 ) .
وذكر المؤرخون في روايات أخرى اسم عمر بن الخطاب ، وأنه هو
هامش
1 ) شرح نهج البلاغة 1 : 160 .
2 ) صحيح البخاري 4 : 85 . وصحيح مسلم 3 : 1258 . وتاريخ الطبري 3 : 193 . والكامل في
التاريخ 2 : 320 . وتاريخ ابن الوردي 1 : 129 .
3 ) تاريخ الطبري 3 : 193 . وتاريخ ابن الوردي 1 : 129 . والكامل في التاريخ 3 : 320 .