يستحق الثناء .
وقد وردت تفاسير عديدة تؤكد أن المراد بالصادقين بعض المؤمنين
وليس جميعهم ( 1 ) .
ولا ريب في أن المراد من هذا البعض هم المؤمنون الصادقون في
إيمانهم والمخلصون لله سبحانه في جميع حالاتهم ، فالآية لا تعم الذين
في قلوبهم مرض ، والذين آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم .
بينما ذهب الخطيب البغدادي وابن حجر العسقلاني إلى أن الثناء
يشمل جميع أفراد المؤمنين ، أي الصحابة فردا فردا ( 2 ) ، فهم الصادقون
والمفلحون .
لكن هذا القول يدفعه الثابت من سير بعض الصحابة وتاريخهم ، فإذا
تتبعنا سيرة بعض الصحابة نجدهم قد بدلوا الدعاء بالغفران للسابقين إلى
اللعن والشتم ، والدعاء برفع الغل والعداوة إلى العداء الحقيقي الذي
وصل إلى حد استحلال قتل من تقدمهم بالإيمان والهجرة ، فكيف
تشملهم الآية ؟ !
وكان معاوية وولاته يسبون الإمام عليا ( عليه السلام ) من على منابر المسلمين ( 3 ) .
ووضع معاوية قوما من الصحابة على رواية أخبار قبيحة في الإمام
علي ( عليه السلام ) تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، ويجعل لهم هدايا من بيت المال
هامش
1 ) مختصر تاريخ دمشق 18 : 10 . وشواهد التنزيل : 351 . والدر المنثور 4 : 316 .
2 ) الكفاية في علم الرواية : 46 . والإصابة 1 : 6 - 7 .
3 ) مسند أحمد 7 : 455 . والمعجم الكبير 23 : 323 . والعقد الفريد 5 : 115 .