وقد أختلف في الصحابة الذين نزلت فيهم الآية ، فذهب ابن الصلاح
وابن النجار إلى أن الآية شاملة لكل الصحابة ( 1 ) .
وذهب آخرون إلى أن الآية خاصة بالذين آمنوا وعملوا الصالحات من
الصحابة ، وإلى هذا الرأي أشار العلامة الطباطبائي بالقول : ( . . . ضمير
" منهم " للذين معه ، و " من " للتبعيض على ما هو الظاهر المتبادر . . . ويفيد
الكلام اشتراط المغفرة والأجر العظيم بالإيمان حدوثا وبقاء ، وعمل
الصالحات ، فلو كان منهم من لم يؤمن أصلا كالمنافقين الذين لم يعرفوا
بالنفاق . . . أو آمن أولا ثم أشرك وكفر . . . أو آمن ولم يعمل الصالحات ، لم
يشمله وعد المغفرة والأجر العظيم .
وقيل : إن " من " في الآية بيانية لا تبعيضية ، فتفيد شمول الوعد لجميع
الذين معه ، وهو مدفوع . . . بأن " من " البيانية لا تدخل على الضمير
مطلقا . . . ) ( 2 ) .
والآية الكريمة نزلت في أصحاب بيعة الرضوان ومن شهد الحديبية ( 3 ) ،
وتعميمها على الصحابة جميعا - حتى الذين أسلموا بعد صلح الحديبية -
بحاجة إلى دليل .
وأصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذين كانوا معه والرحماء بينهم والأشداء
على الكفار هم الذين شهدوا الحديبية ، أما غيرهم فكان باقيا على كفره
هامش
1 ) مقدمة ابن الصلاح : 427 . وشرح الكوكب المنير : 474 .
2 ) الميزان في تفسير القرآن 18 : 301 - 302 .
3 ) تفسير الماوردي 5 : 309 . وأسباب نزول القرآن ، للواحدي 397 . وأسباب النزول ،
للسيوطي : 341 .