الطاهرة ( 1 ) .
والأعراف المتبعة عند العرب آنذاك إنهم لا يهتدون بأي نجم كان ،
وإنما كانوا يهتدون بنجوم معينة ومحددة في مسيرهم ، والإطلاق الذي
في الحديث لا يتناسب مع علومهم ومعارفهم الدارجة آنذاك .
ولو تتبعنا سيرة الصحابة وأخذنا بها لوقعنا في تناقض حتمي ، كما تراه
في قول ابن حزم وابن القيم ، وقد تكفل الفصل السابق بعرض الكثير من
أسئلة التناقض .
وإذا قيل : إن المراد هو الاقتداء ببعض المواقف دون بعض ، فلا بد من
مخصص لهذا الاقتداء ، ولا مخصص له ، لأن الرواية مطلقة .
فالرواية إذن لا يصح الاستدلال بها على عدالة جميع الصحابة ، فهي
غير تامة السند ولا الدلالة .
الرواية الثانية : نسب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : ( إن الله اختارني ،
واختار أصحابي فجعلهم أصهاري ، وجعلهم أنصاري ، وإنه سيجئ في
آخر الزمان قوم ينتقصوهم ، ألا فلا تناكحوهم ، ألا فلا تنكحوا إليهم ، ألا
فلا تصلوا معهم ، ألا فلا تصلوا عليهم ، عليهم حلت اللعنة ) ( 2 ) .
والرواية غير تامة السند ، فلا يصح نسبتها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي
هامش
1 ) صحيح مسلم 4 : 1873 و 1874 . وسنن الترمذي 5 : 662 / 3786 . ومسند أحمد 3 : 14
و 17 ، 4 : 367 و 371 ، 5 : 182 و 189 . وسنن الدارمي 2 : 432 . ومصابيح السنة 4 : 185 /
4800 .
2 ) الكفاية في علم الرواية : 48 ووردت الرواية في تعابير مختلفة .