هذا الصدد قال الدكتور عبد الكريم النملة ( 1 ) : ( فهذا حديث لا يصلح
الاستدلال به ، لأن فيه بشير بن عبيد الله ، وهو غير معروف .
قال ابن حبان : والحديث باطل لا أصل له ، نقل ذلك أبو الفضل محمد
ابن طاهر المقدسي في تذكرة الموضوعات ) ( 2 ) .
وقال الدكتور عطية بن عتيق الزهراني : ( هذا الحديث لا يصح ) ( 3 ) .
ومن ناحية الواقع نرى أن الذي ابتدأ بانتقاص الصحابة أو سبهم - كما
في رواية الطبراني والهيثمي - هم بعض الصحابة ، وهذا يستلزم التناقض ،
فاللعنة تكون شاملة لبعض الصحابة الذين انتقصوا وسبوا غيرهم من
الصحابة ، وتشمل من لعنهم أيضا ، وهذا مما لا يصح التمسك بدلالته .
ووردت روايات أخرى في استدلال القائلين بعدالة جميع الصحابة ،
وهي غير تامة السند والدلالة معا ، أو أحدهما ، أو تدل على عدالة بعض
الصحابة دون الجميع كرواية : ( خير أمتي قرني . . . ) و ( لا تسبوا
أصحابي ) ( 4 ) وغيرهما .
وذهب أصحاب هذا الرأي إلى نسبة الزندقة لمن لا يرى عدالة جميع
الصحابة ، قال أبو زرعة : ( إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاعلم أنه زنديق وذلك أن رسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندنا حق ،
والقرآن حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
هامش
1 ) أستاذ بكلية الشريعة في الرياض .
2 ) مخالفة الصحابي للحديث النبوي الشريف ، لعبد الكريم النملة : 83 .
3 ) السنة ، لأبي بكر الخلال 1 : 483 في الهامش دار الراية - الرياض 1415 ه - ط 2 .
4 ) الكفاية في علم الرواية : 47 .