الفصل الثالث
نقض النظرية من حيث الشكل
حجة أهل السنة منقوضة شكلا من وجهين :
الوجه الأول : حول الشهادة والشهود .
إن القرآن الكريم هو الذكر ، وما جاء به النبي هو بيان لهذا الذكر وترجمة له
وهو من مستلزماته ، وقد تكفل الله جلت قدرته بحفظه على مر الأزمان * ( إنا نحن
نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) * . فحفظ الذكر مضمون بضمانة إلهية ولا علاقة
للصحابة الكرام بهذا الحفظ . فالدين محفوظ وثابت وبدون شهود لأن الله هو الشاهد
والمتكفل بإثباته ، ولأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم ينتقل إلى الرفيق
الأعلى إلا بعد أن أكمل الله الدين وأتم النعمة . فالشاهد على المسلمين هو محمد
والمسلمون في كل زمان هم شهداء على الناس . ثم إن كتاب الله منزل من عند الله
وليس بإمكان أحد كائنا من كان أن يزيد فيه حرفا أو ينقص منه حرفا أو أن يبدل فيه
حرفا لأنه ترتيب إلهي . فقد كانت الكوكبة من آيات القرآن الكريم تتنزل على رسول
الله مع التوجيه الإلهي بأي سورة توضع ، وعند ما انتقل الرسول إلى جوار ربه ، كان
القرآن كله مرتبا بالصورة التي بين أيدينا ومكتوبا كاملا وليس في صدور الرجال
فحسب كما يزعم بعض إخواننا . فالقول بأن الصحابة كلهم عدول لا يزيد الثابت ثباتا
ولا المحفوظ حفظا ، والقول بأن المخلصين من الصحابة فقط هم العدول لا يهز هذا
الثابت ولا يؤثر على هذا المحفوظ ، وإقحامهم للقرآن وحفظه لإثبات عدالة كل
الصحابة لا مبرر له ، لأن الفضل في ذلك كله والمنة والشكر لله تعالى ، والفخر
لمحمد ولآل محمد وللصادقين من الصحابة الذين التفوا حولهم . ( فلو أن الآل
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 33
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٣