المفترض أنه ذهب إلى بيت نبيه وإمامه ليلقي عليه نظرة وليشارك الأمة مصابها . فإذا
ذهب إلى بيت نبيه ورئيسه فكيف جاءه الخبر من دون الناس ؟ ومن الذي أتاه بهذا
الخبر وكيف اهتدى إليه من بين الألوف المتواجدين في البيت المبارك أو حوله ؟ فمن
المؤكد أن هذا ليس صدفة .
وحول الأنصار أنفسهم ، من المؤكد قطعا أن الأنصار لم يجتمعوا جميعا
فالذين اشتركوا في بدر هم الخيار ، كما ورد بنص الشرع ومن غير الممكن أن يتم
اجتماع الأنصار ولا يحضره البدريون وهم الخيار ، فاللذان صادقا المهاجرين الثلاثة
هما من أهل بدر ولو كانت غاية الاجتماع اختيار خليفة لحضره هذان البدريان أو على
الأقل لما كانا خارج الاجتماع بتلك اللحظة . ثم إن النبي قد فارق الحياة وهو مسجى
في بيته الطاهر ، فهل يعقل أن يتركه الأنصار ولا يذهب منهم أحد لإلقاء نظرة الوداع
عليه بالوقت الذي تتأهب فه العترة الطاهرة لمواراته في ضريحه المقدس ؟ هذا أمر لا
يمكن تصديقه إلا بحكم التقليد الأعمى ، ثم إن الأنصار على فرض اجتماعهم كلهم
من أجل انتخاب خليفة عرفوا أحكام الشرع وعرفوا أن محمدا من قريش ، وأن الأئمة
من قريش ، وعرفوا الأحكام الواردة في أهل بيت النبوة ، وشهدوا تنصيب الولي
والخليفة من بعد النبي في غدير خم وأوصاهم النبي بعلي وبأهل بيته وخاطبهم
مجتمعين ذات مرة قائلا لهم : يا معشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن
تضلوا بعده أبدا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : هذا علي فأحبوه بحبي وأكرموه
بكرامتي فإن جبريل أمرني بالذي قلت لكم عن الله عز وجل ( 1 ) . فكيف ينسون هذا
النص أو يتناسونه جميعا ؟ كيف ينسون قضية التنصيب ، وما هي علاقتهم بشعار " لا
ينبغي أن يجمع الهاشميون الخلافة مع النبوة " ، فهم ليسوا من قريش ولا مصلحة لهم
بإبعاد آل محمد ، كيف ينسون قوله ( ص ) عن علي : إنه وليكم بعدي ، وإنه مولى
هامش
( 1 ) راجع شرح النهج لابن أبي الحديد ج 9 ص 170 تحقيق أبي الفضل وحلية الأولياء لأبي نعيم
ج 1 ص 63 ومجمع الزوائد ج 9 ص 132 وكفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 210 وينابيع
المودة للقندوزي الحنفي ص 313 وكنز العمال ج 15 ص 126 والرياض النضرة للطبري ج 2
ص 233 وفضائل الخمسة ج 2 ص 98 ومطالب السؤول لابن طلحة ج 1 ص 60 وفرائد
السمطين ج 1 ص 197 ح 154 .