المهاجرين ، ثم إنه كان مريضا بالإجماع ولا يقوى على النهوض ، ولو كان قادرا
على النهوض لما ترك وليه ونبيه دون أن يلقي عليه نظرة الوداع . ومن المؤكد أن منزل
سعد ملتصق بهذا المكان حيث حملوه فأدخلوه داره كما يروي ابن قتيبة ، ومن
الممكن أن هذه المجموعة من الأنصار كانوا من عواده وأخبروه بموت النبي ، وليس
من المستبعد أن يكون قد جرى حوار هادئ بين المجتمعين ، ومن الممكن جدا أن
يكون هذا الحوار قد تناول عصر ما بعد النبي ( ص ) .
دخول المهاجرين الثلاثة
أخذ الاجتماع طابعا خاصا بدخول المهاجرين الثلاثة ومن الطبيعي أن الحديث
سينقطع بعد دخول هؤلاء المهاجرين ، من الذي بدأ الحديث ؟ من الذي فتح
المناقشة بعد دخولهم ؟ لا أحد في الدنيا من أهل الملة يعرفه على وجه التحديد ، لكن
الفاروق يتصور أن هؤلاء يريدون أن يختزلونا من أصلنا ويغصبونا الأمر ( 1 ) ، وأن
الفاروق نفسه كان يتوقع قدوم جدد وانضمامهم إلى هذا الاجتماع . وأقبلت أسلم
بجماعتها حتى تضايق بهم السكك فبايعوا أبا بكر فكان عمر يقول : " ما هو إلا أن
رأيت أسلم فأيقنت بالنصر " ( 2 ) بمعنى أنه يعلم اسم مؤيده سلفا .
وأسلم بطن كبير من بطون الأنصار كثير العدد كما يبدو ، ومع هذا لم يكونوا
في الاجتماع هذا ، مما يؤكد أن اجتماع الأنصار لم يكن له طابع سياسي أبدا ، ثم
قول الفاروق : " فأيقنت بالنصر " النصر على من ؟ والنصر بماذا ؟ وكل هذا يؤكد
المهمة الترجيحية التي فرضت على الأنصار بالمعنى الذي نوهنا عنه آنفا .
الغاية من قدوم المهاجرين الثلاثة
كان الهدف من ذهاب المهاجرين الثلاثة إلى الأنصار هو بالتحديد تنصيب خليفة
للنبي وذلك بغياب قريش كلها ، فرأي قريش هو عينه رأي الثلاثة ، وهو ينصب
بالدرجة الأولى والأخيرة على عدم تمكين الهاشميين من الجمع بين الخلافة والنبوة ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 201 - 218 .
( 2 ) الطبري ج 3 ص 222 .