لا يتكلم معه الزعيم القرشي بصفته الشخصية ، ولكن يتكلم معه باسم جمع ، باسم
المهاجرين ، باسم أكثرية الأمة ، فإذا فعل الزعيم القرشي ذلك فإمكانية هزيمة الولي
وفق موازينهم واردة .
3 - السرعة القصوى بحيث يتم البت بموضوع الخلافة خلال فترة انشغال العترة
الطاهرة بتجهيز النبي ودفنه ، فلا يحضر منهم أحد على الاطلاق ويتم تنصيب الخليفة
بغيابهم كلهم ، فلا يكون لهم بعد ذلك عذر ولا مبرر للاعتراض إلا الفتنة ومواجهة
دولة حقيقية لها رئيسها ونائبها وجيشها ، وهم أتباع الخليفة الجديد ومبايعوه .
اجتماع السقيفة
مات النبي ( ص ) ، غاب القمر المنير الذي أضاء الوجود بنوره ، وشاع الخبر ،
وهرع سكان العاصمة وتجمعوا في بيت النبي وأحاطوا به يبكون نبيهم ووليهم وإمامهم
الأعظم ، والآل الكرام وعلى رأسهم الولي والخليفة بعد النبي منصرفون كلهم
وبكليتهم إلى مصابهم الذي لا مصاب مثله ، ومشغولون بتجهيز النبي لمواراته في
ضريحه الأقدس .
في هذا الوقت بالذات انعقد الاجتماع في سقيفة بني ساعدة .
أسئلة بدون أجوبة
لماذا انعقد هذا الاجتماع بهذا الوقت بالذات ؟ ومن الذي دعا إليه ؟ وكيف أمكن
عقده بهذا الوقت بالذات ؟ ومتى بدأ التحضير له ؟ ومن حضره على وجه اليقين من
الأنصار ؟ فالسقيفة لا تتسع لكل الأنصار ، وقسم كبير منهم كان بحكم المنطق في
بيت النبي أو متحلقا حوله ؟ لأن من المستحيل أن يغيبوا كلهم عن النبي دفعة واحدة ؟
ومن الذي بدأ بالتحضير لهذا الاجتماع ؟ وكم استغرق التحضير له ؟ ولماذا لم يعلم
بهذا الاجتماع من المهاجرين إلا عمر بالذات ؟ ومن الذي أخبره ؟ لأن عمر لم يكن في
بيت النبي ولا مع المتحلقين حوله ، إنما كان في مكان ما وهو يعلم أن أبا بكر في
منزل النبي بالضرورة ، فأتى عمر فأرسل إلى أبي بكر : أن أخرج إلي فأرسل إليه : إني
منشغل ، فأرسل إليه : أنه حدث أمر لا بد من حضوره ، فخرج أبو بكر إليه فقال :
أما علمت أن الأنصار قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة يريدون أن يولوا هذا الأمر
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 308
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٠٨