2 - النجاح الساحق
نجح الفاروق بشق الحاضرين إلى قسمين : 1 - جماعة تؤيده وهو التابع ،
وجماعة تؤيد النبي وهو المتبوع ، فأزال الفوارق بين التابع والمتبوع . ونجح الفاروق
ومؤيدوه بالحيلولة بين النبي وبين كتابة ما يريد .
الخياران
فإذا أصر النبي على كتابة الكتاب الذي يريد ، ففريق الفاروق يرى أن النبي
حاشا له : هجر ، يهجر وفي ذلك كارثة على الدين كله ، وإذا عدل النبي عن كتابة
الكتاب الذي أراد ففريق الفاروق عندئذ يرى أن الرسول قد اشتد به الوجع وحسبنا
كتاب الله ، فاختار النبي العدول عن كتابة الكتاب ، وصدم خاطره الشريف هذا القول
الموجع " هجر يهجر " فقال : " دعوني . . . " .
ثوب الشرعية
الفاروق لم يخرج عن إطار الشرعية من حيث الشكل ، فهو لا يدعو إلى
باطل ، فهو يقول مخاطبا من حضر : " عندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، إن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد اشتد به الوجع " ، فهو حريص على أن لا
يكتب النبي هذا الكتاب ، وحريص على تقديم واجبات الاحترام الرسمية للنبي حيث
قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد اشتد به الوجع " . . . وحريص
على التمسك بالقرآن ، وهو وحده يكفي ولا حاجة لكتاب النبي ، فكامل هذه
التصرفات ترتدي ثوب الشرعية .
وهذا عين موقف فريق أمير المؤمنين عمر .
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 299
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٩٩