عزل العترة الطاهرة
بهذا المناخ نادت العترة الطاهرة بالشرعية ، وقالت إن لها حقا وتطالب به ،
ولكن الناس يحولون بينها وبين حقها الشرعي ، كانت معارضة أبي الحسن لأبي بكر
معارضة متحضرة وشرعية ومنطقية جدا بشهادة بشير بن سعد أول من بايع أبا بكر
حيث قال عندما سمع حجة الإمام : " لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا علي
قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان " ( 1 ) . ولكن تبقى السلطة سلطة ، وتبقى
المعارضة معارضة ، ولا يمكن بالفطرة للقائمين على السلطة بأي مقياس أن تثق
سياسيا بالمعارضة ولا أن تسلم للمعارضة مكتسباتها ، ولكن لأن فاطمة بنت محمد
بجانب الإمام علي ، فقد رؤي عدم قتله ، بالرغم من أنه هدد بالقتل إن لم يبايع
ورؤي عدم إكراهه على البيعة تقديرا لفاطمة .
ولم تتخذ أية إجراءات فعالة ضد الإمام وزوجته الزهراء عندما كانا يطوفان ليلا
في مجالس الأنصار ويسألان النصرة فكان الأنصار يقولون : يا بنت رسول الله قد
مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا
به فيقول علي : أفكنت أدع رسول الله في بيته لم أؤمنه وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟
فتقول فاطمة : ما صنع أبو حسن إلا ما كان ينبغي ولقد صنعوا ما الله حسبهم عليه
وطالبهم ( 2 ) .
ومع هذا فالنتيجة المنطقية كانت عزل الإمام بعد وفاة فاطمة وعزل شيعته ،
وتجلت الرغبة بعزل الإمام عن بني هاشم خاصة محاولة السلطة اجتذاب العباس إليها
بإغرائه ببعض الأمر له ولعقبه ، ولكن العباس رفض ذلك رفضا قاطعا ورد ردا حاسما
على السلطة ( 3 ) .
وبالمعيار الموضوعي فإنه إذا قدر للشخص العادي أن يختار بين السلطة وبين
خصومها ، فإنه سيختار جانب السلطة لأنها هي الجانب الأقوى خاصة وأن معارضات
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ص 12 على سبيل المثال .
( 2 ) الإمامة والسياسة ص 12 على سبيل المثال .
( 3 ) الإمامة والسياسة ص 15 - 16 .