1 - أن تكون النبوة خالصة لبني هاشم لا يشاركهم بها أحد غيرهم كائنا من كان .
2 - أن تكون الخلافة لبطون قريش تتداولها فيما بينها لا يشاركها في الخلافة أي
هاشمي على الاطلاق ، ولا حرج لو تداولها مع البطون من غيرهم كالأنصار ،
وكالموالي ، لأن اشتراك هذا الغير بتداول الخلافة لا يخدم التميز والتفوق
الهاشمي ، واستقرت بأذهانهم نهائيا مقولة " لا ينبغي أن يجمع الهاشميون الخلافة
مع النبوة " وتحولت هذه المقولة إلى تيار غلاب مستقر في النفوس .
استكشاف الحل
قريش وبالإجماع قبلت النبوة الهاشمية باعتبار أنها قدر لا مفر منه وهي تتمنى لو
تحقق حلمها بالحل المثالي ، فلا يجمع الهاشميون الخلافة مع النبوة ولكن ، هذه
الأماني ملجومة بوجود النبي ، وإمكانية تحقيقها بعد وفاته واردة ومتاحة .
اقتناع الفاروق بالمقولة وتطويرها على يديه
لسوء الحظ أن الفاروق قد اقتنع بالمقولة القريشية : " لا ينبغي أن يجمع
الهاشميون الخلافة مع النبوة ، وهو يلتقي هنا مع التيار الغلاب الساكن في نفوس
قريش والمتأهب للظهور بعد وفاة النبي . وأضفى عليها الفاروق ثوب الشرعية
فوصفها بأنها الصواب والتوفيق وأن الغاية منها منع الاجحاف الهاشمي على بطون
قريش ، وهكذا طور الفاروق هذه النظرية وألبسها ثوب الشرعية فشقت طريقها بيسر
وسهولة وبلا حرج تختال بثوبها الشرعي مخفية أحاسيسها الجاهلية ، لأن شعار " لا
ينبغي أن يجمع الهاشميون الخلافة مع النبوة " شعار جاهلي من كل الوجوه ، تجد
جذوره مستقرة وواضحة في الصيغة الجاهلية التي سادت مكة قبل ظهور الإسلام
والقائمة أصلا على اقتسام البطون القريشية لمناصب الشرف ، ومن جهة أخرى فإن
الخليفة المقترح من النبي ( ص ) وهو علي بالذات نكل ببطون قريش فليس فيها بطن
إلا وله دم عند علي ، فهو قاتل سادات بني أمية في بدر ، وقاتل حنظلة بن أبي
سفيان ، وقاتل العاص بن هشام بن المغيرة ، وهشام هذا هو خال أمير المؤمنين " ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) الطبقات : ج 2 ص 17 - 18 .