جهد ممكن أن هذه المقولة نسفت نسفا تاما النظام السياسي الإسلامي كنظام إلهي ،
وفرغته تماما من مضمونه وحولته من الناحية العملية إلى نظام وضعي لا يختلف عن
الأنظمة الوضعية إلا بالشكل " سياسيا " ، بل والأهم من ذلك أن رئاسة الدولة صارت
غنيمة وطعمة يأكلها الغالب والغالب وحده ، وبعد أن يغلب يجلس على كرسي النبي
" أو حصيرته " ويلبس جبة الإسلام فإذا هو خليفة ، فإن غلب الطليق الذي قاتل
الإسلام بكل فنون القتال حتى أحيط به فأسلم رغبة أو رهبة فإنه يتأمر على المهاجر
الذي قاتل مع الإسلام كل معاركه ، ويصبح ولي الله المخصص شرعا لرئاسة الدولة
الإسلامية مجرد مواطن عادي من رعاياه ، يتكلم الجاهل ، ويسكت العالم ، يتقدم
المحاصر " بالكسر " ويتأخر المحاصر " بالفتح " . كل هذا من أجل إنصاف القبائل
الأخرى ومنع الهاشميين من أن يجمعوا مع النبوة الخلافة ، أو بتعبير أدق من أجل
العودة عمليا إلى الصيغة السياسية التي كانت سائدة قبل الإسلام ولكن بثوبها الجديد ،
فالصيغة السياسية الجاهلية كانت تقوم على اقتسام مناصب الشرف بحيث تأخذ كل
قبيلة نصيبها من هذه المناصب ، وبتطبيق المقولة أصبحت القبائل تتداول رئاسة الدولة
وبنفس الوقت تتشارك بالشرف والمناصب أثناء عملية التداول ، أما الأحكام الإلهية
المتعلقة بالنظام السياسي الإسلامي فهي موضوع آخر ، فهي لا تستجيب للصيغة
السياسية التي وجدت قبل الإسلام في مكة .
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 281
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٨١