السلطة وبين الطلقاء لهم قناعة سياسية مشتركة تقوم على عدم تمكين الهاشميين من أن
يجمعوا مع النبوة الخلافة ، وبهذا التحالف قطع دابر المعارضة وحجمت . وتم
تكريس مبدأ عدم جواز جمع الهاشميين للنبوة والخلافة معا .
وهكذا فقدت العترة الطاهرة حتى نصيبها من امتيازات الشرف التي كانت
مخصصة بموجب الصيغة السياسية التي سادت قبل الإسلام وعزلت تماما وحجمت
أنظر إلى قول الفاروق مخاطبا العباس وبني هاشم : " إي والله وأخرى أنا لم نأتكم
حاجة منا إليكم ، ولكن كرهنا أن يكون الطعن منكم فيما اجتمع عليه العامة فيتفاقم
الخطب بكم وبها " ( 1 ) . وبلغت الاستهانة بها حدا أنه حتى عبد الله بن الزبير هم بأن
يحرق بيوت الهاشميين على من فيها لولا أن تدخل أهل الخير .
ومعنى ذلك أن أي قبيلة من القبائل التي حاصرت الهاشميين في شعاب أبي
طالب ثلاث سنين وأرسلت مندوبها للاشتراك بقتل النبي هي أسعد حظا من
الهاشميين ، والفرد منها أولى وأحق برئاسة الدولة من أي هاشمي ، فالرئاسة والولاية
حلال لكل الناس وحرام على
أي هاشمي من الناحية العملية ، كل ذلك من أجل عدم
تمكين الهاشميين من الجمع بين النبوة والخلافة ، وهل جزاء الاحسان إلا الاحسان ؟
ض - التكييف الشرعي لمقولة لا ينبغي أن يجمع الهاشميون الخلافة
مع النبوة .
هذه مقولة جاهلية من كل الوجود ، وتتعارض معارضة تامة مع النصوص
الشرعية ، ومع النظم السياسية المشتقة من العقائد الإلهية ، فداود نبي وورثه ابنه
سليمان فجمع كل واحد منهم النبوة والخلافة معا ، وأوتي الأنبياء وذرياتهم الحكم
والنبوة والكتاب ، ولم يعترض عليهم أحد لأن الفضل بيد الله والخلافة منصب ديني
وبالدرجة الأولى ودنيوي والخليفة قائم مقام النبي ، ومن مهام النبوة البيان والحكم
وعملية البيان والحكم عملية فنية تماما واختصاص .
ومن هو على علم بالتقاطيع الأساسية للنظام السياسي الإسلامي تبين له بأقل
هامش
( 1 ) راجع الإمامة والسياسة ص 15 .