النتيجة الثانية : زرع بذرة الخلاف ونموها
طالما أن لا فرق بين المهاجر والطليق ولا بين القاتل والمقتول ولا بين
المحاصر " بالفتح " والمحاصر " بالكسر " ومن حق كل واحد أن يفهم الإسلام وأن
يستقطب حول هذا الفهم فمعنى ذلك وجود مرجعيات متعددة ووجود مفاهيم متعددة
وقناعات متعددة وكل فريق يزعم أنه على الحق ، ففريق يذهب إلى الشمال وآخر إلى
اليمين وثالث إلى الشرق ورابع إلى الغرب وخامس إلى الشمال بزاوية
كذا . . . الخ ، ولا يوجد مرجع يعتبر كلامه حجة يقينية شرعية يقر بها الجميع ،
بهذا الجو زرعت بذرة الخلاف ونمت بأرض خصبة ، فلو قال علي ( عليه السلام )
كلاما وقال واحد من الطلقاء كلاما آخر فالذي يزن القولين هو السامع ، لأنه عمليا لا
فرق بين علي وأي طليق ، فكلاهما في الجنة وكلاهما مسلم فهم صحابة أي لا يقرون
عمليا بأي ترجيح شرعي لقول علي ، فكيف يرجح بين المتساويين وكيف يفرق بين
المتعادلين تماما ؟ فهذه قطعة ذهبية تتساوى حجما وشكلا ومقدارا وقيمة مع قطعة
أخرى ، فخذ ما شئت وإياك والتمييز ، فالوفاق الحاصل وفاق ظاهري وتحت هذا
الظاهر ينمو الخلاف ويشب ثم يتحول إلى سرطان عاجلا أم آجلا ، يمزق وحدة الأمة
ويخرجها من إطار الشرعية إلى الغامض والمجهول .
النتيجة الثالثة : رئاسة الدولة حق للجميع إلا لهاشمي
بمعنى أنه لا شئ على الاطلاق يمنع أي مسلم من أن يتولى رئاسة الدولة
الإسلامية شريطة أن يتمكن من الوصول إليها والاستحواذ عليها ، وانقياد الجميع له
وتسليمهم له بالغلبة والسلطان شريطة أن لا يكون من بني هاشم لأنهم اختصوا بالنبوة
والنبوة تكفيهم .
هذا الحق حول الطمع برئاسة الدولة إلى كابوس بغيض وإلى آلية مزعجة سلبت
الأمة قرارها واستقرارها ، وحولتها إلى حقل تجارب لكل الطامعين بالرئاسة ،
وعطلت نظامها السياسي والشرعي .
أما من أي قبيلة هذا الرئيس ؟ ما هو علمه ؟ ما هو دينه ؟ ما هي سابقته ؟ من
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 284
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٨٤