( صلى الله عليه وآله ) يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء ثم زيد بن حارثة ثم
أبو بكر ( 1 ) .
وتقسيم الصحابة إلى طبقات دخول واقعي في باب التفاضل ، فمن غير
المنطقي أن يكون أول من أسلم بنفس الدرجة من العدالة التي يتمتع بها طليق أسلم
يوم الفتح . وقد تنبه إلى هذه الناحية الفاروق عند توزيع العطايا ، فأخذ بعين الاعتبار
توزيع العطايا حسب الطبقة ، ولم يساو بين أول من أسلم وآخر من أسلم ، ولا
ساوى بين من قاتل الإسلام بكل فنون القتال حتى حوصر بجزيرة الشرك مع الرجل
الذي قاتل مع الإسلام كل معاركه حتى أعز الله دينه . وفي اجتماع السقيفة كانت حجة
المهاجرين على الأنصار : هي أنهم أول من عبد الله في الأرض ( السابقة في
الإيمان ) وأنهم أولياء الرسول وعشيرته وأحق الناس بالأمر من بعده ، ولا ينازعهم إلا
ظالم ، ولأن العرب تأبى أن تؤمر الأنصار ونبيها من غيرهم ، ولكن العرب لا ينبغي
أن تولي هذا الأمر إلا من كانت النبوة فيهم . وانظر إلى قول عمر : " من ينازعنا
سلطان محمد وميراثه ونحن أهله وعشيرته " هذا بالحرف ملخص ما قاله أبو بكر
وعمر في السقيفة ( 2 ) . ألا ترى أن هذا تطبيق نظري دقيق لعملية التفاضل الشرعية
وبالتالي نسف لكامل المقولة إن الصحابة كلهم بلا استثناء عدول ؟ فأذعن الأنصار
لتلك الحجج القوية وقالوا : طالما أن الأمر هكذا فإننا لا نبايع إلا عليا ( 3 ) . وعند ما
واجه الإمام علي القوم بحجته بعد البيعة قال بشير بن سعد الذي شق إجماع الأنصار
وبايع أبا بكر مخاطبا عليا : لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي قبل بيعتها
لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان ، وما كان بالإمكان الوصول إلى هذه القناعات لولا
إعمال نظام التفاضل كوسيلة لتقديم الأعلم والأفضل والأنسب لكل أمر تحتاجه
الأمة . ونظام التفاضل يتعارض بطبيعته مع مقولة " كل الصحابة عدول : لأنه لو
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 227 .
( 2 ) راجع تاريخ الطبري ج 7 ص 198 وراجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة وراجع ج 2 ص 326
من شرح النهج وراجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام ص 126 و 133 .
( 3 ) راجع تاريخ الطبري ج 7 ص 198 وراجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة وراجع ج 2 ص 326
من شرح النهج وراجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام ص 126 و 133 .