وهؤلاء الأئمة اثنا عشر ( 1 ) وهؤلاء هم الأئمة الأطهار وليسوا الحكام ، لأن
الحكام من قريش بالمئات وليسوا اثني عشر فقط ( 2 ) .
الحكمة من حصر الإمامة بأولاد محمد
لأن الله طهرهم وأعدهم لذلك فلا خطر على الأمة منهم ، ولقطع دابر التنافس
والخلاف على منصب الإمامة إذ بغيرهم يتحول الملك لمن غلب ، فيحكم أمة محمد
الغالب بغض النظر عن دينه وعلمه وأمانته ، فإذا كان منصب الإمام محصور بعمادة
أهل البيت تطيب نفوس الجميع لأن حاكمهم هو ابن النبي ( ص ) ، فيعم الاستقرار
وتهنأ النفوس وتهدأ الأطماع .
دور الأمة بتعيين الإمام .
الأمة المؤمنة الجادة الصادقة الواعية تبحث عن الأعلم بالعقيدة والأفهم
لأحكامها ، لأن هذه العقيدة هي المنظومة الحقوقية الإلهية ، وهي بمثابة القانون
النافذ والمسؤول الأول عن تطبيق هذا القانون هو الإمام ، فإذا لم يكن الإمام هو
الأعلم والأفهم فيقع المحظور .
والأمة من جهة ثانية تبحث عن أفضل أفرادها لأن من مصلحة الجميع ومن
بواعث فخر الجميع أن يحكم الأفضل ، والأمة العاقلة المؤمنة الواعية تبحث عن
الأنسب ليقودها على درب الله
ولا يستطيع أي فرد من أفرادها ، ولا أي جماعة من جماعاتها ولا هي مجتمعة
أن تعرف على سبيل الجزم واليقين من هو الأعلم والأفهم والأفضل والأنسب .
إن يعرف ذلك على وجه الجزم واليقين هو الله سبحانه وتعالى ، لذلك
رحمة بعباده المؤمنين يتلطف فيخبرهم على وجه الجزم واليقين أن هذا هو صاحبكم
الذي تبحثون عنه وهو المؤهل لقيادتكم وقيادة مسيرة الإيمان في العالم .
هامش
( 1 ) راجع كنز العمال ج 12 ص 24 وقد نقله عن البخاري ومسلم .
( 2 ) ويمكن لمن أراد معرفة أسماء حكام قريش وعددهم أن يراجع مروج الذهب للمسعودي .