وها هو النبي يكشف لخليفته الأمور فيقول له : أما أنت ستلقى بعدي جهدا .
فقال علي : في سلامة ديني ؟ قال النبي : نعم في سلامة دينك ( 1 ) .
ولم يكتف النبي بذلك ، إنما أخبر وليه وخليفته من بعده أن الأمة ستغدر به بعد
وفاته ( 2 ) .
والأهم أنه سيقاتل ، إذ قال له النبي : " يا علي ستقاتلك الباغية وأنت على
الحق ، فمن لم ينصرك يومئذ فليس مني " ( 3 ) .
ويحاول النبي بكل جهوده لتنبيه الأمة فيقول مرة لأحد أصحابه : " يا أبا رافع
سيكون بعدي قوم يقاتلون عليا ، حق على الله جهادهم ، فمن لم يستطع جهادهم بيده
فبلسانه ، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه " ( 4 ) .
نسف الصيغة السياسية الجاهلية
الترتيبات الإلهية المتعلقة بمنصب رئاسة الدولة نسفت تماما الصيغة السياسية
الجاهلية ، فالقيادة في نظر الإسلام اختصاص وعمل فني تماما يتصدى له الأعلم
والأفهم والأفضل والأنسب للقيادة من بين أتباعه بغض النظر عن بطنه أو قبيلته .
هامش
( 1 ) راجع المستدرك للحاكم ج 3 ص 140 وتلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك ونظم
السمطين للزرندي الحنفي ص 118 ومنتخب كنز العمال بهامش مسند الإمام أحمد ج 5
ص 34 وفضائل الخمسة ج 3 ص 53 والملحق ص 161 .
( 2 ) راجع شرح النهج لابن أبي الحديد ج 6 ص 45 بتحقيق أبي الفضل والبداية والنهاية لابن كثير
ج 6 ص 218 وفضائل الخمسة ج 3 ص 51 وتلخيص الشافعي للطوسي ج 3 ص 51 .
( 3 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 ص 171 والغدير للأميني
ج 3 ص 193 ومنتخب الكنز ج 5 ص 32 من مسند الإمام أحمد الهامش .
( 4 ) راجع مجمع الزوائد ج 3 ص 134 وترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 ص 123
وذكره عنهم في إحقاق الحق ج 7 ص 343 راجع ملحق المراجعات ص 164 .