فما جادل النبي ولا عانده إنما كان الصديق لكل أقوال النبي وطوال حياته مع النبي .
كان فارسه الأول في كل حروبه ، ومن هنا سمي الصديق الأكبر بالنص الشرعي
والفارق الأعظم بالنص الشرعي ( 1 ) .
وقال علي فيما بعد يصف علاقته بالنبي في تلك الفترة : " وضعني في حجره
وأنا وليد ، يضمني إلى صدره ، ويكتنفني فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرقه ،
وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه . . . وما وجد لي كذبة في قول أو خطلة بفعل ،
وكنت أتبعه اتباع الفصيل إثر أمه يرفع لي كل يوم من أخلاقه ، ويأمرني بالاقتداء به ،
وكنت في حراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير
رسول الله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة " ( 2 ) .
وسئل قثم بن العباس : كيف ورث علي رسول الله دونكم ؟
فقال : كان أولنا لحوقا به وأشدنا به لصوقا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 76 ومجمع الزوائد
ج 9 ص 102 وكفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 187 والإصابة لابن حجر ج 4 ص 171
والاستيعاب لابن عبد البر هامش الإصابة ج 4 ص 170 والغاية ج 5 ص 287 وميزان
الاعتدال ج 2 ص 417 وفرائد السمطين ج 1 ص 39 و 140 وذخائر العقبى للطبري ص 56
والغدير للأميني ج 2 ص 313 ومنتخب الكنز بهامش مسند الإمام أحمد ج 5 ص 33 والسيرة
الحلبية ج 1 ص 380 وشرح النهج لابن أبي الحديد ج 3 ص 261 .
( 2 ) راجع التصوف والتشيع لهاشم معروف الحسني وراجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام ،
ص 75 - 76 .
( 3 ) أخرجه الضياء المقدسي في المختارة وابن جرير في تهذيب الآثار وهو الحديث 6155 من
أحاديث الكنز ج 6 ص 408 وأخرجه النسائي في ص 18 من الخصائص العلوية ونقله ابن أبي
الحديد في ص 255 ، مجلد 3 من شرح النهج وراجع ج 1 ص 159 من مسند الإمام أحمد .