الفصل الثاني
القيادة السياسية
3 - الإعداد الإلهي لخلافة النبي
قبل أن يلد آدم
شاء الله تعالى أن يكون النبي العربي خاتم الأنبياء ، وأن يكون دين الإسلام آخر
الديانات السماوية ، وأن يتولى هذا النبي بيان هذا الدين عبر دعوة يقودها بنفسه ،
تتمخض عن دولة الإيمان التي ترأسها بنفسه ، ومن خلال مرحلتي الدعوة والدولة ثم
بيان الإسلام نظريا ، وتحول النظر إلى التطبيق ، واتضحت أدق خفاياه وأبرز معالمه
حتى لكان البيان المحمدي تصوير فني بطئ مصحوب بالصورة والصوت والحركة .
وقد قضت مشيئة الله أن ينطلق النبي وخليفته ووليه من بعده معا وأن يكونا معا
حتى يبين النبي دين الإسلام ، ويكون قاعدته ، ويؤسس دولته وبعد ذلك يختار ما
عند الله ويسلم الراية لولي عهده وخليفته من بعده ، فينطلق على نفس البصيرة ،
ويتابع نفس الطريق ، تلك هي الصورة الزاهية التي رسمتها العناية الإلهية وعرضتها
على شاشة أذهان الذين أمنوا وتمنت عليهم لو عملوا على تنفيذها طوعا وبدون
إكراه ، لأن الصلة بين النبي وولي عهده تصلح أن تكون منارا لنمط الأخوة الإيمانية ،
وأسلوب تبعية الخط الإيماني . وتفسر طبيعة العلاقة بين السلف والخلف وبين التابع
والمتبوع في الإسلام .
يقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله
عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق آدم قسم ذلك فيه وجعله
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 221
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٢١