جزئين فجزء أنا وجزء علي " ( 1 ) . فالله تعالى هو الذي خلق النورين وسيرهما معا ثم
وزع الأدوار بينهما . والله تعالى هو الذي اطلع إلى أهل الأرض فاختار منها رجلين
أحدهما النبي ( ص ) والآخر زوج ابنته والولي من بعده ، وعملية الاختيار الإلهي
للرجلين من أبرز الثوابت ( 2 ) .
قبيل الدعوة
مات والد النبي وهو في بطن أمه ، فكفله جده عبد المطلب ، ثم مات جد
النبي فكفله عمه عبد مناف بن عبد المطلب المكنى بأبي طالب ، فأبو طالب عم النبي
الشقيق ووالد الخليفة والولي من بعده علي . ويشب النبي ويترعرع ويتزوج امرأة
فاضلة ميسورة الحال وهي خديجة بنت خويلد ، ويكون لنفسه بيتا ويستقل ، وأراد أن
يساعد عمه صاحب العيال وفقير الحال عبد مناف والد علي ، فأخذ أحد أطفال عمه
ليغدوه له ، وشاءت العناية الإلهية أن يكون هذا الطفل هو علي والخليفة والولي فيما
بعد ، ونما الصبي ، وترعرع في كنف ابن عمه ولم يفارقه حتى اختص الله محمدا
بالنبوة ، ثم لازمه حتى انتقل الرسول ( ص ) إلى جوار ربه .
بعد النبوة
نبئ النبي يوم الاثنين ، وأسلم علي يوم الثلاثاء ، وتابع الفتى التصاقه بالنبي
ولم يفارقه قط ، كانا في مكة معا ، وكانا في المدينة معا ، وسكنا في بيت واحد
طوال حياة النبي . فكان محمد ( ص ) هو الذي جاء بالصدق وعلي هو الذي صدق به
وهذا معنى قوله تعالى : * ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ) * ( 3 )
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده وفي كتابه فضائل علي وذكره صاحب الفردوس وزاد فيه
" ثم انتقلت حتى صرت في عبد المطلب فكان لي النبوة ولعلي الوصية " وراجع شرح نهج
البلاغة لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد ج 3 ص 252 وما فوق .
( 2 ) راجع على سبيل المثال : المستدرك للحاكم ج 3 ص 129 ، وترجمة علي من تاريخ دمشق
لابن عساكر ج 1 ص 249 وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج 4 ص 195 وكنز العمال ج 6
ص 391 وج 15 ص 95 وكفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 297 . . . الخ .
( 3 ) راجع شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج 2 ص 120 ح 810 - 815 وراجع مناقب علي لابن
المغازلي الشافعي ص 369 ح 317 وراجع كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 233 وراجع
الدر المنثور للسيوطي ج 5 ص 328 وراجع تفسير القرطبي ج 15 ص 256 وراجع ترجمة
علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 418 وإحقاق الحق للتستري ج 3
ص 177 .