اختص بتقديم الولي والمرجع بعد وفاة محمد ، فإذا بايعت الأمة وقبلت بمن قدمه الله
وليا ومرجعا لها فقد اهتدت ، وإذا لم تبايعه الأمة تحدث عملية انفكاك بين الولاية
وبين المرجعية فيكون الحاكم شخص والمرجع شخص آخر ، ومع الأيام يستحوذ
الحاكم على الحكم والمرجعية .
فالحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) هو إمام بالنص ، وولي
بالنص ، ومرجع بالنص وهو القدوة في زمانه بالنص .
ولكن الأمة رغبة أو رهبة بايعت يزيد بن معاوية ، فأصبح يزيد هو الحاكم
والحسين هو المرجع ، والأصل أن يكون الحسين هو الإمام ( الحاكم ) وهو
المرجع معا ، ولكن لأن الأمة بايعت يزيدا تم الفصل بين الولاية ( الحكم ) وبين
المرجعية فأصبح يزيد هو الحاكم الواقعي ، ولأن المرجعية تابعة للولاية فلن يهنأ
الحاكم قبل أن يجرد المرجع من اختصاصاته المرجعية ليجمع بيده الولاية ،
والمرجعية وهذا ما حدث فلا وسيلة لتجريد الحسين من مرجعيته تبعا لتجريده من
الولاية إلا بقتله فقتله يزيد .
وتقول الشيعة إن حالة المسلمين ومستقبلهم يتوقف على توحيد المرجعية مع
الحكم أو الولاية بحيث يكون الولي هو المرجع وبحيث يكون الولي والمرجع هو
بنفسه المعين من قبل الله .
والخلاصة أن المختص ببيان الإمام أو الولي والمرجع هو الله ، لأنه وحده يعلم
من هو الأعلم والأفهم بأحكام العقيدة ومن هو الأفضل والأنسب من الأتباع للقيادة
وفق أحكام الإسلام ، وأنه تعالى قد اختار للأمة الإسلامية وليها ومرجعها قبل أن
ينتقل الرسول ( ص ) إلى الرفيق الأعلى ، وأن الله قد أمر النبي بإعلان ذلك فأعلن أمام
مائة ألف مسلم في حجة الوداع ، وتكرر إعلان النبي لهذا الأمر الإلهي عشرات
المرات ، ولكن الأمة بايعت غير هذا الولي والمرجع فحدثت عملية الانفكاك بين
الولاية ( الحكم ) وبين المرجعية ثم زحف الحكام وجردوا الولي في كل زمان من
المرجعية وجمعوا بأيديهم ( كحكام ) الولاية والمرجعية معا بسند الغلبة .
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 197
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٩٧