يجمع الأمة تحت إمرته بالقوة . وبغياب الفارس الغالب ركبت كل مجموعة من
الناس رأسها ، وكونت ولاية وضعية ومرجعية خاصة بها .
ب - البيان الإلهي للمرجعية
الله تبارك وتعالى هو الذي أنزل القرآن كرسالة إلهية لبني البشر ، وكعقيدة إلهية
تقدم لهم تصورا يقينيا لحركة كل شئ وتنظم أمور دينهم ودنياهم في الحياة الدنيا ،
وتستكشف لهم المعالم الأساسية للحياة الآخرة ، وتربط الحياتين برباط عضوي
محكم ، وكضرورة من ضرورات الكتاب أنزله على عبده محمد ليبينه للناس بيانا
نظريا وعمليا على صعيدي الدعوة والدولة معا ، فقاد النبي الدعوة بنفسه وترأس
الدولة بنفسه عندما تمخضت الدعوة عن دولة وخلال مرحلتي الدعوة والدولة بين
العقيدة بيانا كاملا ، وبينت العقيدة كل شئ للذين تلقوا الذكر . فمحمد هو المرجع
ببيان العقيدة لأنه الأعلم بها والأفهم لأحكامها والأفضل بين أتباعها والأنسب لقيادة
هؤلاء الأتباع وتطبيق أحكام العقيدة عليهم . فلا أحد في الدنيا ينوب عن محمد بهذه
المهمة ، ولا أحد يغني ويسد مسده أثناء حياته المباركة ، وصاحب الإختصاص
بانتداب محمد لهذه المهمة هو الله ، لأنه لا أحد يعرف على وجه الجزم واليقين
الأعلم بالعقيدة والأفهم لأحكامها والأفضل بين أتباعها والأنسب لقيادة هؤلاء الأتباع
وتطبيق أحكام العقيدة عليهم إلا الله ، لذلك حصر بنفسه حق اختيار هذا المرجع
والولي ، وطرحه أمام البشر وشهد له بأنه الأعلم والأفهم والأفضل والأنسب ،
وخوله صلاحية بيان العقيدة للناس ، وصلاحية المرجعية وصلاحية الجمع بين الولاية
على الأتباع والمرجعية في الدين والحكم بين الناس على ضوء أحكام هذا الدين .
فإذا قبلت الأمة المرجعية والولاية التي طرحها الله " قدمها " لهم وبايعت بالرضا
يصبح المرجع والولي هو محمد .
ولأن الدعوة مستمرة إلى يوم الدين والدولة المؤمنة تدعم دعوة الإيمان ولأن
الغاية هداية البشرية كلها ولأن محمد بشر ، وميت لا محالة ، ولأن الله وحده هو الذي
يعلم على وجه الجزم واليقين من هو من أتباع محمد الأعلم والأفهم بالعقيدة
والأفضل بين الأتباع في ذلك الزمان والأنسب لقيادة هؤلاء الأتباع ، فإنه أيضا قد
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 196
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٩٦