كان يفتي في خلافة أبي بكر ، وإنما تصير فتوى الناس إلى هؤلاء ، فمضى أبو بكر
على ذلك ، ثم ولي عمر فكان يدعو هؤلاء النفر ( 1 ) .
- التوسعة في التفقه :
أنت تلاحظ أن نظرية عدالة كل الصحابة نسفت كل الأعراف التي اعتمدت زمن
أبي بكر وعمر وخرجت عن كل المفاهيم المألوفة في عهده ( ص ) ، وأعطت الفرصة
لكل صحابي على الاطلاق وبالمعنيين اللغوي والاصطلاحي ليدلي بدلوه في كل
مسألة من المسائل . ومن حق المجتهد والباحث عن الجواب للسؤال المطروح أن
يأخذ برأي أي واحد من هؤلاء الصحابة . كيف لا وكلهم عدول ، وكلهم من أهل
الجنة ، ولا يجوز عليهم الكذب ، فاختلطت الأمور ، فالمتقدم كالمتأخر ، والطليق
كالمهاجر ، فكلهم ينعم بصفة العدالة ، ولا تثريب عليه ، ولا معقب لقوله حسب
الإطار العام لنظرية عدالة كل الصحابة وما يروى عنهم . وتثبت صحة نسبته إليهم ،
فهو الحق الذي لا يأتيه الباطل ، لأنه قد صدر عن عدول بإمكانهم أن يخصصوا العام
من القرآن ، وأن يقيدوا المطلق منه . ومن هنا فقد كانت الجهود منصبة بالدرجة
الأولى على درس حياة أولئك الذين ينقلون هذه الأحاديث والتحقق من حسن
سيرتهم ، وصدق إيمانهم ، وصدق أقوالهم . فإذا توافرت هذه الصفات بالراوي ،
وتحققت نسبة النص إلى الصحابي ، فهذا النص حق لأنه صادر عن صحابي من
العدول .
- قيد على الرواة من حيث المبدأ :
يمكن لأحد الرواة أن يتشيع لأبي بكر أو لعمر أو لعثمان أو لسعد أو لأي
صحابي على الاطلاق . فهذا لا يخدش بصدقه وأمانته ، ولا يكون محلا للشبهة ،
إنما الشبهة تقع على من يوالي عليا وأهل البيت ويتشيع لهم ، فمن المحال أن يكون
ثقة ولا تقبل روايته ، وإذا اجتمع عدة رواة كلهم ثقات وبينهم رجل يحب أهل
البيت ، ويتشيع لهم فيترك الحديث كله ، لأنهم لا يقبلون إلا رواية الثقة ، والثقة
هامش
( 1 ) راجع طبقات ابن سعد ج 4 ص 168 ، وراجع آراء علماء المسلمين في التقية والصحابة
وصيانة القرآن الكريم ص 50 وما فوق .