4 - قيادة سياسية للأمة . فعندما تكون القيادة السياسية بعترة محمد تطيب نفوسهم
جميعا بها لأنها الحل الجذري الذي يقطع دابر الخلاف ، ويجلب الاستقرار ،
ويميت الطمع والتنافس عليها . وقد تكفل الشرع الحنيف ببيان لمن منهم تكون
هذه القيادة ، وكيف تنتقل .
لماذا أعطيت القرابة الطاهرة هذه الخصوصية ؟
لماذا اختار الله محمدا للرسالة ولم يختر أبا سفيان ؟ هذا فضل الله يؤتيه من
يشاء . لماذا فضل الله بعض النبيين على بعض ؟ هذا فضل الله . لماذا اختار محمدا
من بني هاشم ولم يختره من بني عدي أو بني تيم أو بني أمية ؟ هو الذي بيده الفضل
يؤتي فضله من يشاء . ولكن باستقرائنا العميق لتاريخ الإسلام يمكن أن نجد بعض
التعليلات لهذا الاختيار .
تعليلات
1 - لقد بين الله سبحانه وتعالى أن قرابة محمد هم خير الناس وأفضلهم ، ومن
مصلحة العباد أن يقودهم الأفضل والأحسن . وقد وثقنا هذه الناحية قبل قليل .
2 - الانذار الصادر عن بني هاشم والموجه لبطون قريش كلها عندما همت بقتل
محمد ، إذ أنذرهم أبو طالب قائلا : والله لو قتلتموه ما أبقيت منكم أحدا حتى
نتفانى وإياكم . وأثبت لهم أنه قد هم بقتل زعماء قريش عندما أشيع بأن محمدا قد
قتل .
3 - إن كل بطون قريش قررت مقاطعة بني هاشم ، وكتبوا كتابا بأن لا يناكحوهم ولا
يبايعوهم ولا يخالطوهم . وتم حصر الهاشميين في شعاب أبي طالب ثلاث
سنوات ، وانحاز بنو عبد المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبه .
وقطعت عنهم قريش الميرة والمادة ، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى
موسم ، وسمعت أصوات صبيانهم من وراء الشعب ، ولقريش مطلب واحد وهو
أن يسلم الهاشميون محمدا لقريش لقتله ، أو يخلي الهاشميون بين قريش وبين
محمد . ولكن الهاشميين أبوا ذلك ، ودافعوا عن محمد بأرواحهم وأموالهم
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 131
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٣١