فإن النبي قام خطيبا على مائة ألف أو يزيدون بحر الهجير ،
وهل يصح عند العقل أن يقف هذا الموقف الخطير وهو يريد
أن يفهم الناس أن عليا ناصر للمؤمنين أو محب لهم ؟ وأية
حكمة في بيان هذا الأمر الواضح فتسترعي هذا الاهتمام
من النبي الحكيم
وأيضا - وبعد أن ينعى نفسه ويذكر الثقلين - يأخذ بيد
علي ويرفعه إليه حتى يبين بياض إبطيهما . ويستنشدهم :
" ألست أولى منكم بأنفسكم " . فما هذه التوطئة ؟ أكانت
كلاما مطروحا لا فائدة فيه أم أنها لتوضح ما سيفرغ عليها
فقال : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " ؟
لا شك أنها قرينة لفظية صريحة في بيان أن عليا مثله
أولى من المؤمنين بأنفسهم . والمولى كما قلنا هو " مالك
التصرف " أو " الأولى بالشئ منه " ، كما تقول : السيد مولى
العبد ، أي مالك لتصرفه ، أو أنه أولى بالتصرف في شؤونه
منه .
ولا حاجة إلى دعوى أن المولى بمعنى كلمة ( الأولى )
فقط ، حتى يعترض عليها المعترض فيقول : لا يصح أن يقال
" مولى منه " كما تقول " أولى منه " . بل أن معنى كلمة
" المولى " معنى مجموع هذه العبارة ( الأولى بالشئ منه )
الذي يساوق معنى مالك التصرف .
ومنها - وهو أول النصوص - الحديث : " إن هذا أخي
السقيفة — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٦٩