يكون نصا كهذه الأحاديث مع الآيات التي يؤيد بعضها
بعضا ويفسر بعضها بعضا : فقد نصت على أنه وارث النبي
وراثة نبوة ، ووصيه ، وأخوه ، ونفسه ، وولي المؤمنين بعده ،
وأولى بهم من أنفسهم ، ومنزلته منه منزلة هارون من موسى
عدا منزلة النبوة ، وخليفته من بعده ، ويدور معه الحق كيفما
دار لن يفترقا ، وهو أقضى الأمة ، وباب مدينة علمه ، المطهر
من الرجس .
وهذه صفات لا تكون إلا لإمام معصوم وخليفة للنبي
يختاره الله ورسوله للأمة . وهل يمكن أن يكون شخص أولى
بالمؤمنين من أنفسهم ووليهم بعد النبي وهو سوقة كسائر
الناس تجب عليه طاعة غيره والسمع له ؟ - هيهات ! .
ولكن كل واحدة من هذه الكلمات التمس لها بعض
الباحثين في الإمامة تأويلا ، احتفاظا بكرامة الصحابة واتقاء
من نسبة مخالفة نص النبي إليهم . ونحن نقول لهؤلاء
المؤلين إذا كنتم قد عرفتم حسن نوايا هؤلاء الصحابة ،
وهم في الوقت نفسه مجتهدون على رأيكم فلا استغراب في
مخالفة الصريح من كلام النبي ( ص ) وليس الخطأ على
المجتهدين بعزيز . ثم إنا عرفنا عنهم عدم تعبدهم : بالنصوص
في كثير من الأمور التي تفوت الحصر ، كتوقفهم في بعث جيش
أسامة وتأميره حتى أغضبوا النبي فقال ما قال وبالأخير امتنعوا
عن الخروج حتى قبض ، وكاعتراض عمر على صلح
السقيفة — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٦٧