وقلنا إنه لا بد أن يكون واحد من الأصحاب قد نص على
خلافته النبي " ص " .
لا تزال هناك شبهة مستعصية على الباحثين ، ولا يزال
يكررها الكتاب حتى يومنا هذا . وهي : إن هذه الأحاديث لو
كانت للنص على خلافته ، كما تقوله الشيعة ، فلماذا لم
يتمسك بها هو ، ويحتج بها على القوم لو كانوا قد أخذوا
حقه ؟ ولماذا لم يحتج بها أصحابه أو باقي المسلمين في اجتماع
السقيفة ؟
والحق أنها شبهة قوية هي أقوى متمسك لإنكار النص ،
بل ليس شئ غيرها يستحق أن يذكر في معارضة تلك
النصوص ، فيلجأ إلى تأويلها وتفسيرها على غير وجهها .
والباحثون أجابوا عنها بعدة أمور يطول علينا استقصاؤها ،
ولكن الذي يرضي نفسي وأدين به ربي أن أقرر ما يلي :
إن مولانا أمير المؤمنين لما انتهى الأمر بالناس إلى مبايعة
أبي بكر خليفة ، فهو قد أمسى بين أمرين لا ثالث لهما : أما
أن يستسلم للأمر الواقع ، فيترك كل مطالبة علنية صريحة
إبقاء لكلمة الإسلام . وأما أن يجاهد حتى يثبت حقه ، وهو
نفسه قال : " وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر
على طخية عمياء " .
ولما اختار الأمر الأول وهو أعرف بما
اختار إذ يقول : " فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى " فلم
يبق وجه لمطلبته العلنية بالخلافة ، وقد طوى عنها كشحا
السقيفة — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٧٢