على إنا لا نريد أن ندخل في البحث عما يجب أن يقال
في عذر الأصحاب ، وإنما الغرض أن نفهم مدى دلالة هذا
الحديث في نفسه قاطعين النظر عن كل ما صدر عن
الأصحاب ، فلا نجد كلمة هي أوضح وأصرح من كلمة
( وصيي ) وكلمة ( خليفتي ) ، ثم تعقيبهما بالأمر بالسمع
والطاعة .
وينسق عليه حديث رقم ( 11 ) : " لكل نبي وصي
ووارث وإن وصي ووارثي علي بن أبي طالب " . ويعلم من
هذا بصراحة أنها وصاية نبوة لا وصاية اعتيادية ، ووراثة نبوة
على نسق الوصاية لا وراثة مال أو عقار ، فإن عليا ابن عمه
وابن العم لا يرث مع البنت ، ولا معنى لوراثة النبي لأنه نبي
غير أن يكون بمنزلته في الولاية العامة ووجوب السمع
والطاعة ، أما العلم فكل المسلمين ورثوه منه فلا اختصاص
لعلي إلا أن يراد من العلم معنى آخر لا يشترك فيه الناس ،
وهو الذي يكون من مختصات النبوة ، فيكون على المقصود
أدل وأدل .
أما باقي الأحاديث فلو لم يكن كل واحد منها نصا على
إمامته ، فعلى الأقل أنها بمجموعها مع ما تقدم من النصوص
تكون نصا على إمامته ، فعلى الأقل أنها بمجموعها مع ما تقدم
من النصوص تكون نصا لا يقبل الاحتمال والتأويل ، لا سيما
بعد أن بينا فساد القول بتشريع إيكال الأمر إلى اختيار الأمة
السقيفة — صفحة 71
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٧١