بكلمة أبي بكر أو أغضى عن جوابها أو التأريخ أهمل
الجواب . ولكن عليا نفسه يقول من خطبة له عن هذه
الحادثة : " فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين هب كأنه لا
يدري ما يجيبني به " .
ولئن فرض إنه سكت هذه المرة فإنه لم يترك الدعوة إلى
نفسه واستنكار حادث السقيفة ، وإن بايع بعد ذلك فلم يبايع
عن طيبة خاطر واطمئنان إلى الوضع ، وهو الذي يقول
بالصراحة في الشقشقية : " فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق
شجى أرى تراثي نهبا " .
ثم التأريخ يحدثنا إنه لم يبايع إلا بعد أن صرفت عنه
وجوه الناس بموت فاطمة الزهراء . وكم تذمر وتظلم من دفعه
عن حقه مثل قوله من كلام له في النهج : " فوالله ما زلت
مدفوعا عن حقي مستأثرا علي منذ قبض نبيه صلى الله عليه
وآله وسلم حتى يوم الناس هذا " ويشير بهذا اليوم إلى عصره
في خلافته
* * *
هذا هو الصريح الواضح من رأي الإمام في بيعة
السقيفة وما وقع بعدها . ويكفي النظر في الشقشقية وحدها ،
غير أن التأريخ قد يحاول أن يكتم هذه الصراحة ، لأنه لا
ينكر على كل حال أن عليا مع الحق والحق مع علي ، فلا
السقيفة — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٤٩