1 - الافتيات على الإمام
لا يشك التأريخ إن عليا عليه السلام - كما قدمنا - لم
يكن على علم من اجتماع الأنصار في سقيفتهم ، حتى بعد
ذهاب الثلاثة من حزب المهاجرين متكتمين ، وهم أبو بكر
وعمر إذ ذهبا يتقاودان - على حد تعبير الطبري في تاريخه -
وتبعهما أبو عبيدة . بل لم يعلم الإمام بما تم في السقيفة إلا
بعد خروجهم إلى المسجد في ضجيجهم " وفي مقدمتهم
عمر بن الخطاب وبيده عسيب نخل وهو محتجز يحث الناس
على البيعة " ، فبلغه تكبيرهم ، وهو مشغول - لا يزال - في
جهاز النبي . ولم يخرج إليهم إلا في اليوم الثاني .
وأول شئ يبدو دليلا على افتيات القوم عليه بالمشهورة ،
وهم يشعرون بأنهم في مقام الخصومية له أنهم لم يخبروه
بحادث اجتماع الأنصار عندما أسر عمر إلى أبي بكر وهو في
بيت الرسول بالخبر ، وهما أيضا لم يخبرا أحدا غير أبي عبيدة
الذي تبعهما وحده حيث الاجتماع السري ، مع أن مثل
الإمام أولى الناس بتدارك هذا الموقف الدقيق إن كان في
اجتماع الأنصار خطر على الإسلام أو فتنة ، والأمور جارية
على ظواهرها الطبيعية بين الإمام وبين هذه الجماعة . ثم
الأغرب أنهم لم يدعوه للمشاورة بل حتى للبيعة قبل أن يتم
كل شئ ينتظر لبيعة أبي بكر . ولا ينتهي التساؤل عما إذا
السقيفة — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٤٦