يمكنه أن يتهمه بالحيدة عن طريق الحق إذا اعترف بهذا الرأي
منه ، وهو - أعني التأريخ - يريد أن يصحح ما وقع يوم
السقيفة الذي لا يصح من دون رضى صاحب الحق
وموافقته ، فيركن إلى المداورة .
ولكن في الحقيقة لا بد أن تتم على نفسها ، فإنه جاء في
صحيحي البخاري ومسلم عدا كتب التأريخ والسير ما
لا يخرج عن هذا القول : " إن وجوه الناس كانت إليه وفاطمة
باقية فلما ماتت انصرفت وجوه الناس عنه وخرج من بيته
فبايع أبا بكر وكانت مدة بقائها بعد أبيها ستة أشهر " .
وجاء ما هو أصرح من كل ذلك في جوابه لكتاب
لمعاوية ، إذ يتهمه معاوية بالبغي على الخلفاء والإبطاء عنهم
وكراهية أمرهم ، فيقول الإمام منكرا لبعض التهم ومعترفا
بالبعض الآخر : " فأما البغي فمعاذ الله أن يكون وأما الابطاء
والكراهية لأمرهم فلست اعتذر إلى الناس في ذلك ) ( 1 ) .
3 - الموقف الدقيق
يظهر للمتتبع أن الإمام كان يرى - عطفا على رأيه
السابق - وجوب مناهضة القوم حتى يأخذ حقه منهم .
هامش
( 1 ) راجع شرح النهج ( 3 : 409 ) .