ينبغي أن يرسلوا إليه من يخبره بالأمر على الأقل ! أما كانوا
على حسن نية معه أو ثقة بموافقته لهم ورضاه ؟
نعم ! لقد وجدناهم قد قضوا أمرهم بينهم ، ودعوا
الناس إلى البيعة أشتاتا ومجتمعين ، مستشعرين الكفاح
والخصومة بل الخوف أمام حزب علي . ولذا انتهزوا فرصة
انشغاله وانشغال أصحابه وبني هاشم بجهاز سيدهم . ويشهد
لهذا قول الطبري في تاريخه : " وجاءت أسلم فبايعت فقوي
بهم جانب أبي بكر وبايعه الناس " ، تأمل كلمة ( فقوي بهم
جانب أبي بكر ) ، لتفهم أن هناك جانبين متخاصمين يقوي
أحدهما ويضعف الآخر ، وليس المراد بالجانب الآخر الأنصار
لأنهم قد بايعوا في السقيفة ولم يبق إلا سعد بن عبادة وابنه ،
وليس له كبير اهتمام وقد أهملت بيعته حسب إشارة بعض
أبناء عمه .
أما علي فقد قلنا إنه جاءه الخبر عفوا لما سمع تكبير
القوم في المسجد وهو حول النبي مشغول بجهازه . ولما بلغته
حجتهم على الأنصار لم يكتم نقدها ، فقال كما في نهج
البلاغة : " احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة " .
2 - رأيه في بيعة السقيفة
قلنا في آخر الفصل الأول إنه لماذا لم يطالب الإمام