قوة الاجتماع التي تجعل أعماله أعمالا لا شعورية ، على أن
أساس الاجتماع ارتكز على طمع الأنصار من جهة تخوفهم
من جهة أخرى " على ما شرحناه فيما تقدم " . وهذان لم
يتركاهم يفكرون في واجبهم الديني فبعد أن أفحموا وغلبوا
واندفعوا مع الغالبين ، وتلك هي فطرة البشر .
ويشهد على ما نحسه من الضعف الديني في تلك
الأحكام العاجلة والقرارات الخاطفة في اجتماع السقيفة ، إنه
مما تقرر في تلك النهزة أمران عامان :
1 - إن الأنصار لا حق لهم في هذا الأمر .
2 - إنهم الوزراء لمن كانت له الإمارة .
مع أن الأول شك فيه أبو بكر نفسه بعد ذلك إذ تمنى
فيما تمنى لو سأل النبي عنه ، والثاني هذا المنصب المزعوم
- وزارة الخليفة - لم يعط لأحد منهم لا في عهد أبي بكر ولا
بعده ، بل هذا المنصب لم يحدث لأحد إلا في عهد
العباسيين .
وبهذه النتيجة التي حصلنا عليها من سير حوادث السقيفة
وملابساتها يسهل علينا أن نفسر بها الآية الكريمة " أفإن مات
أو قتل انقلبتم . . . " . فإن الاجتماع كان - على كل حال -
انقلابا على الأعقاب حتى لو لم نؤمن بالنص من قبل النبي
صلى الله عليه وآله على من سيكون خليفة من بعده ،
لأن الاجتماع كما قلنا من أصله كان افتياتا على المسلمين ولم
السقيفة — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٤٣