يوصله إلى عبد الملك ، فلما نظر في التاريخ وجده وافق تلك الساعة
التي بعث بالكتاب إلى الحجاج فيها ، فلم يشك في صدق علي بن
الحسين صلوات الله عليهما ، وفرح فرحا شديدا " ، وبعث إلى علي بن
الحسين بوقر راحلته دنانير وأثوابا " لما سربه من الكتاب " والمنة لله .
301 / 4 - عن الزهري ، قال : كان لي أخ في الله تعالى ، وكنت
شديد المحبة له ، فمات في جهات الروم ، فاغتبطت به وفرحت أن
استشهد ، وتمنيت أني كنت استشهدت معه ، فنمت ذات ليلة ، فرأيته
في منامي .
فقلت له : ما فعل بك ربك ؟ فقال : غفر الله لي بجهادي ، وحبي
محمدا " وآل محمد ، وزادني في الجنة مسيرة مائة ألف عام من كل
جانب من الممالك بشفاعة علي بن الحسين صلوات الله عليهما .
فقلت له : قد اغتبطت أن استشهدت بمثل ما أنت عليه [ قال :
أنت ] ( 1 ) فوقي من مسيرة ألف ألف عام .
فقلت : بماذا ؟ ! فقال : ألست تلقى علي بن الحسين عليه السلام
في كل جمعة مرة وتسلم عليه ، وإذا رأيت وجهه صليت على محمد
وآل محمد ، ثم تروي عنه ، وتذكر في هذا الزمان النكد - زمان بني
أمية - فتعرض للمكروه ، ولكن الله يقيك .
فلما انتبهت قلت : لعله أضغاث أحلام . فعاودني النوم فرأيت
ذلك الرجل يقول : أشككت ؟ لا تشك فإن الشك كفر ، ولا تخبر بما
رأيت أحدا " ، فإن علي بن الحسين يخبرك بمنامك هذا كما أخبر رسول
الله صلى الله عليه وآله أبا بكر بمنامه في طريقه من الشام . فانتبهت وصليت فإذا
هامش
4 - عنه في مدينة المعاجز : 319 / 95 .
( 1 ) في الأصل : وكنت . وفي ر : فقال : قد اغتبطت أن تستشهد بمثل ما أنا
عليه وكنت .