أنت رحمك الله ؟ .
قال : " أنا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وابن رسول الله ، صليت ،
اليوم الفجر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله مع والي المدينة ، وأقرأني - بعد
أن صلينا - كتاب صاحبه إليه ، واستشارني في كثير من أموره ، فأشرت
عليه بما فيه الحظ له ، ووعدته أن يصير إلى بالعشي بعد هذا العصر
من هذا اليوم ، ليكتب عندي جواب كتاب صاحبه ، وأنا واف له بما
وعدته ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " . فقالت الجماعة : يا
ابن رسول الله ما نريد مع هذا الدليل برهانا أكبر منه ، وأنت عندنا
الصادق القول . فقاموا لينصرفوا فقال لهم : " لا تنصرفوا ، فإني إنما
جمعتكم لتسألوا عما شئتم من آثار النبوة وعلامات الإمامة التي لا
تجدونها إلا عندنا أهل البيت ، فهلموا مسائلكم " .
فابتدأ عمرو بن هذاب فقال : إن محمد بن الفضل الهاشمي ذكر
عنك أشياء لا تقبلها القلوب . فقال الرضا عليه السلام : " وما تلك ؟ "
قال : أخبرنا عنك أنك تعلم كل ما أنزله الله تعالى ، وأنك تعرف كل
لسان ولغة .
فقال الرضا عليه السلام : " صدق محمد بن الفضل ، فأنا أخبرته
بذلك ، فهلموا فاسألوا " .
قال : فإنا نختبرك قبل كل شئ بالألسن واللغات ، وهذا رومي ،
وهذا هندي ، وهذا فارسي ، وهذا تركي ، فأحضرناهم .
قال : " فليتكلموا بما أحبوا ، وأجيب كل واحد منهم بلسانه
ولغته ، إن شاء الله " .
فسأل كل واحد منهم مسألة بلسانه ولغته فأجابهم بألسنتهم
ولغاتهم ، فتحير الناس وتعجبوا ، فأقروا جميعا " بأنه أفصح منهم
بلغاتهم
الثاقب في المناقب — صفحة 188
مساهمون: ابن حمزة الطوسي
ص١٨٨