قال الرضا عليه السلام : " فإن قررتك أنه اسم محمد صلى الله عليه وآله ،
وذكره ، وأقر ( 1 ) عيسى به ، وأنه بشر بني إسرائيل بمحمد ، أتقر به ولا
تنكره ؟ " قال الجاثليق : إن فعلت أقررت به ، فإني لا أرد الإنجيل ولا
أجحده .
قال الرضا عليه السلام : " فخذ علي السفر الثالث الذي فيه ذكر
محمد وبشارة عيسى بمحمد " . قال الجاثليق : هات .
فأقبل الرضا يتلو السفر من الإنجيل ، حتى بلغ ذكر محمد ،
فقال : " يا جاثليق ، من هذا النبي الموصوف ؟ " قال الجاثليق : صفه .
قال : " لا أصفه إلا بما وصفه الله تعالى ، هو صاحب الناقة
والعصا والكساء ، النبي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة
والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويحل لهم
الطيبات ، ويحرم عليهم الخبائث ، ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي
كانت عليهم ، يهدى إلى الطريق الأفضل ( 2 ) ، والمنهاج الاعدل ،
والصراط الأقوم .
سألتك بالله يا جاثليق ، بحق عيسى روح الله وكلمته ، هل تجد
هذه الصفة في الإنجيل لهذا النبي ؟ " فأطرق الجاثليق مليا وعلم أنه إن
جحد الإنجيل كفر ، فقال : نعم ، هذه الصفة في الإنجيل ، وقد ذكر
عيسى هذا النبي ، ولم يصح عند النصارى أنه صاحبكم .
فقال الرضا عليه السلام : " أما إذا لم تكفر بجحود الإنجيل ،
وأقررت بما فيه من صفة محمد ، فخذ علي السفر الثاني فإني أوجدك
ذكره ، وذكر وصيه ، وذكر ابنته وذكر ( 3 ) الحسن والحسين " .
هامش
( 1 ) في ع ، ك ، م : وإقرار .
( 2 ) في ر ، ك : الاقصد .
( 3 ) في ع : بنيه .