أقول : قد عرفت عدم انقطاع هذه الفتنة برأسها بعد انقضاء سبعين يوما ،
وبقاءها في الجملة في برهة من الزمان ، والظاهر بقاء عمار على فطحيته إلى
آخر زمانه ، ويكون مصداقا لما روى في الكافي في الباب المتقدم ، بسنده عن
مولانا الصادق عليه السلام قال :
( من أشرك مع إمام إمامته من عند الله من ليست إمامته من الله ، كان
مشركا ) ( 1 ) .
ولعله لذلك وقع إطلاق المشرك في الاستدلال من السيد الداماد ، بل
مقتضاه عدم الانقياد لمولانا الكاظم عليه السلام أو غيره أيضا ، فكيف يقع الاستيهاب
من مولانا الكاظم عليه السلام ؟
ومن ثم ما يقال : من أنه لو كان من الصادق عليه السلام ، لكان له وجه ( 2 ) ، مع أن
احتمال التقية في الخبر لا يخلو عن قرب ، لعدم وقوع مثل هذه الواقعة في شأن
الأجلاء والعظماء الذين هم أعلى من عمار بمراتب .
مضافا إلى أن الظاهر أنه كان صاحب أتباع وأصحاب ، ومالك أوضاع
وأسباب .
أما الأول : فلما تقدم في حديث هشام ( 3 ) .
وأما الثاني : فلما رواه في الفقيه في باب علة وجوب الزكاة : عن مولانا
الصادق عليه السلام أنه قال لعمار بن موسى الساباطي :
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 373 ح 6 .
( 2 ) ذكر المحدث النوري ذلك القول عن صاحب التكملة . خاتمة المستدرك : 631 .
( 3 ) الكافي : 1 / 351 ، ح 7 . إشارة إلى ما في آخر الحديث : ( فكل من دخل عليه قطع ،
إلا طائفة عمار وأصحابه ) .