واختصاص التضعيف بمن عرفت ، يروي عنه إبراهيم بن هاشم عن أبيه كثيرا ،
وهو من أقوى أمارات الوثاقة .
الثالث : إن ما احتمله من ابتناء التوثيق المذكور على الوجه المزبور ، في غاية
الوهن ، لما عرفت من أن النوفلي غير مذكور في كلمات الأصحاب بالمدح
والقدح ، بل قد عرفت اشتهاره بالضعف ، وأين هذا المقام من مقام مشايخ
الإجازة ، والمعروفين بالصلاح والسداد والوثاقة والاعتماد .
نعم ، إن علي بن إبراهيم ، وأباه من مشايخ الإجازة ، ولكن من المعلوم عدم
كفاية شيخوخة بعض أجزاء السند للتصحيح أو التوثيق .
ثم إنه يظهر من بعض الأفاضل ( 1 ) أن للسكوني كتاب التفسير ، فحكي عنه
هامش
( 1 ) هو العالم الكامل والمتتبع الفاضل السيد محمد أشرف الحسيني ، سبط السند السناد
السيد الداماد ، في كتابه المسمى بفضائل السادات ، ولقد استقصي الكلام في ذكر الأخبار في
هذا الباب حتى تجاوز عن المائة ، وهو كتاب شريف قد أعجبني ذكر فائدة منه في المقام وهي :
أنه قد روى عن الخصال ، في أبواب العشرة ، عن مولانا الصادق عليه السلام إنه قال : إن الله تبارك
وتعالى جعل الشهوة عشرة أجزاء ، تسعة منها في النساء وواحدة في الرجال ، ولولا ما جعل
الله عز وجل فيهن من أجزاء الحياء على قدر أجزاء الشهوة ، لكان لكل رجل تسع نسوة
متعلقات به ) .
ولا يخفى أن ذيل الحديث يخالف صدره ، فإن مقتضى الصدر لكان لكل نسوة تسعة رجال ،
ولقد اضطرب الأبطال في حل هذا الأشكال .
فمنهم : من ذكر أن المراد ، فرض مجلس خاص بأن يكون فيه رجال تسعة ونساء تسع ،
فأراد كل من النساء الوصول إليهم .
ومنهم : من قرأ التسع ، بضم التاء .
قال : وخطر بالبال أن يكون المراد : لولا الحياء المانع فيهن في وقت المقاربة ، لكانت واحدة
منهن لشدة شهوتهن عدلة تسع متعلقات الرجل .
قال : واستحسن ذلك جماعة عند مذاكرة هذا الحديث ، منهم العلامة المجلسي ، قال : ونظيره
ما ذكر لي أنه روى الدارقطني ، ما يقرب إلى هذا المضمون ، من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن قطع
فاطمة يدا السارق بحد النصاب ، أقطع يدها ، فحزنت لذلك ، فنزل الله ذلك ( إن أشركت
ليحبطن عملك ) فحزن صلى الله عليه وآله وسلم لذلك ، فنزل الله ذلك : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ففرحا
بذلك .
وما وجه فرحهما ؟ قال : قلت : لعل الوجه فيه ، أن أراد الكلام بعنوان الشرطية لا يفرض
الوقوع ولا بأس بالذكر . ففرح السائل واستحسن وتعجب من ذكر الوجه بديهة ، ذرية بعضها
من بعض ( منه رحمه الله ) .