أصل السكوني كان في زمن الشيخ والكليني ظاهرا متداولا ، وأن الروايات
المنقولة عنه منتزعة من أصله .
وعلى هذا ، فلا يقدح في اعتبار رواياته جهالة النوفلي أو ضعفه ، كما يظهر
من كتب الرجال ، ولعل التوثيق المذكور من فخر المحققين وابن أبي جمهور
مبني على عدم الالتفات إلى الواسطة لكونها من مشايخ الإجازة ) ( 1 ) .
أقول : وفي كلامه أنظار .
الأول : إن الذي يظهر من طريقة الأصحاب بعد إعطاء التأمل التام في
كلماتهم ، أنهم كانوا يروون الأخبار من كتب جماعة مع وجود كتاب المنقول
عنه عندهم ، كما يظهر الحال مما سيجئ - إن شاء الله تعالى - في قاعدة نقد
الطريق .
الثاني : إن ما يظهر منه من ترديده في النوفلي بين جهالته وضعفه ضعيف ،
فإن الظاهر وثاقته نظرا إلى عدم صدور تضعيفه من أحد من أرباب الرجال .
نعم ، غاية الأمر حكاية غلوه في آخر عمره عن قوم من القميين .
ويضعف بعدم الوثوق بغمزهم وقدحهم ، ولا سيما بالغلو ، ولا سيما مع ميل
النجاشي إلى عدمه ، لقوله : ( الحسين بن يزيد محمد بن عبد الملك النوفلي كان
شاعرا أديبا وسكن الري ومات بها ، وقال قوم من القميين : إنه غلا في آخر
عمره ، والله أعلم ، وما رأينا له رواية تدل على هذا ) ( 2 ) .
ولقد أجاد العلامة البهبهاني في التعليقات ، فيما جنح إلى وثاقته ( 3 ) بخلاف
هامش
( 1 ) رجال السيد بحر العلوم : 2 / 124 .
( 2 ) رجال النجاشي : 38 رقم 77 .
( 3 ) منهج المقال : 55 . ( تعليقة الوحيد عليه ) .