عين من عيون هذه الطائفة وكبيرها ( 1 ) .
فإنه يبعدها عطف المعطوف المذكور ، فإنه لا يلائم المعنى المزبور إلا بعناية .
وكذا ربما يبعدها ما ذكره النجاشي وغيره في الترجمة المذكورة : من أنه كان
في أول أمره عامي المذهب ، وسمع حديث العامة فأكثر منه ، ثم تبصر ، مع أن
من المتداول في كلماتهم أيضا إرداف ثقة بثقة ، ولو كان المراد تأكيد الوثاقة ،
لأردفوها أيضا بالثقة .
وأما الثاني : فلأنه لا داعي للحمل على الباكية ، إلا أشهريتها وامكان تصحيحها
للمعنى المناسب للمقام .
ويندفع الأول : بعدم إيجابها للحمل ، مع استلزامه للتكلف المذكور .
والثاني : بعدم الدليل على التعين مع إمكان التصحيح بوجه أنسب منه ، كما
سنذكره إن شاء الله تعالى .
مضافا إلى أن ما ذكره - من أن التشبيه في المقام باعتبار الامتياز في الصدق
والعدالة - يضعف بما سيأتي إن شاء الله تعالى .
والتحقيق : إنه بمعنى سيد القوم ، وكبيرهم ، ورئيسهم ، وشريفهم ، وصاحب
جاههم ، ومرتبتهم .
كما قال في الصحاح : ( وعين القوم أشرافهم ) ( 2 ) .
وقال في المصباح : ( وأعيان الناس أشرافهم ) ( 3 ) .
وقال في القاموس : ( من جملة معانيه : السيد ، وكبير القوم ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 350 رقم 944 .
( 2 ) الصحاح : 6 / 2171 ، مادة ( عين ) .
( 3 ) المصباح المنير : 2 / 441 .
( 4 ) القاموس : 4 / 253 .