( ورع ) أو ( تقي ) أو نحو ذلك ، وأقله أن يقولوا : ( ثقة ) ، ولا يقال لمن لا يعرف
منه إلا ظاهر الإسلام ، ولم يظهر منه الفسق ، ولو لعدم الاختبار : ( أنه ثقة ) ،
وإنما الثقة ذاك الذي يوثق به ويعتمد عليه ولا يرتاب فيه ، وأقل مراتبه ما جاء
في صحيحة ابن أبي يعفور ( 1 ) .
وإن شئت فارجع إلى نفسك ، فإنك لا توثق إلا من اختبرت فلم تجد عليه
وصمة ، ولم تعثر على عائبة ، فما ظنك بأجلاء الثقات من العلماء الأعلام .
وفيه : أن ما ذكر من جريان العادة في التعديل على التعديل ، بما هو المتجاوز
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما رواه الصدوق عن عبد الله بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام
بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟
فقال : إن تعرفوه بالستر ، والعفاف ، وكف البطن ، والفرج ، واليد ، واللسان ، ويعرف
باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من : شرب الخمر ، والزنا والربا ، وعقوق
الوالدين ، والفرار من الزحف ، وغير ذلك .
والدلالة على ذلك كله ، أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء
ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ويجب عليهم تزكيته واظهار عدالته في
الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور
جماعة من المسلمين ، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة . فإذا كان كذلك ،
لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته ؟ قالوا : ما رأينا
منه إلا خيرا ، مواظبا على الصلوات ، متعاهدا لأوقاتها في مصلاه فإن ذلك يجيز شهادته
وعدالته بين المسلمين .
وذلك : إن الصلاة ستر وكفارة للذنوب . وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا
كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين . وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة ، لكي
يعرف من يصلي ممن لا يصلي ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع . ولولا ذلك ، لم يمكن أحد
أن يشهد على آخر بصلاح ، لأن من لا يصلي لا صلاح له بين المسلمين . الفقيه : 3 / 38 ح 328
( طبعة جماعة المدرسين ) . ووسائل الشيعة : 18 / 288 ( الطبعة الإسلامية ) .