أساس هذا البناء ، النجاشي ومقتضى صريح كلامه في فاتحة كتابه : أن الداعي
لتصنيف كتابه هذا ، رفع تعيير قوم من المخالفين بأنه لا سلف لكم الأماميين من
المصنفين ( 1 ) . فحداه هذا التعيير لذكر المصنفين وذكر كتبهم وشرح الحال ،
وأين هذا مما أطال فيه المقال .
وأيضا أن من العماد شيخ الطائفة في كتابيه ، ومع ذلك أنه لم يتعرض
للتوثيقات رأسا إلا نادرا ، فكيف تستقيم هذه الدعوى .
ودعوى أن في ذكر الطرق والمصنفات وأسامي الرواة ، كما هو مدار أمر
الكتابين ، فوائد غير خفية ، فتصنيف بعض الكتب لبعض الفوائد والآخر للآخر ،
مدفوعة ، بأنا لا نضائق في ثبوت ما ذكر ، إلا أن الكلام في عنوان التوثيق ، وأين
أحدهما من الآخر .
ولذا عد غير واحد من المذكورين في الرجال من المجاهيل ، واتصف
الأخبار المشتملة على أحدهم بالضعاف ، مضافا إلى أن دائرة العدالة أضيق
من دائرة الوثاقة ، ومرتبتها أعلى من مرتبتها بالضرورة .
ومن البعيد في الغاية ، بل مما يقطع بالعدم ، تعبير المادح والمزكي في مقام
المدح والتزكية بلفظ دون مقام الممدوح والمزكى .
على أن الظاهر ، بل بلا إشكال أنهم لو كانوا في مقام التعديل لصرحوا
بالمرام ، وأتوا بعدل في الكلام ، ولا داعي للعدول عنه بثقة .
وأما ما ذكره شيخنا البهائي في وجه العدول كما مر ، فغير وثيق ، لظهور أن
التعبير بالثقة لاظهار الوثوق بالموثق من جهة التحرز عن الكذب ، أو عن مطلق
المعاصي ، ولا من جهة إظهار الوثوق بكلامه من جهة الاتصاف بالحفظ ،
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 3 .