عن المراد ، فلعمري أنه بمكان من البعد عن طريق السداد ، فإن الغالب بل
الأغلب هو التوثيق بلفظة ( ثقة ) وأين ذلك مما ذكره .
ومنه يظهر ما في قوله فما ظنك بأجلاء الثقات من العلماء الأعلام .
مضافا إلى أنه مبني على كفاية مجرد الوثاقة ، وأين ذلك من العدالة ،
ولا سيما بناء على اعتبار الملكة .
مع أنه بناء على القول به ، لا يثمر في دفع الأشكال عن القائلين باعتبار
الملكة وغيرها في العدالة ، مع اكتفائهم في ثبوتها في الرواة ، بمجرد التوثيق
المذكور .
ومع ذلك ، هو أجود مما ذكر في المقام ، ولكنه من باب الأعراض عن دفع
الأشكال عن القوم المذكور .
وأما ما يقال : من أن مرجعه إلى أن الظاهر من كون الرجل ثقة ، وإن كان
المقصود بالثقة هو المعنى اللغوي ، هو كونه حاويا لكل ما يمكن أن يتخيل في
العدالة ، ودونه الكلام ، دونه الكلام .
وأجاب عنه الوالد المحقق رحمه الله بوجوه ، صرح نفسه بضعفها وما يرد عليها -
إلى أن قال : - إن الذي يظهر بالتتبع التام أن المقصود بالوثاقة في تلك اللفظة ، هو
الاعتماد في الأسناد ، واستفادة العدالة من باب الغفلة .
قال : وبهذا المقال يتأتى الجواب عن الأشكال ، لكن من قبيل السالبة بانتفاء
الموضوع .
وحاصله : إن المراد بقولهم ( ثقة ) أنه معتمد عليه ، في نقل الرواية ،
ولا اشكال فيه إذا قيدوا التوثيق بقولهم ( في روايته ) ونحوه .
وأما في صورة الإطلاق كما هو الغالب ، فدونه المقال والأشكال .
أقول : ولقد أجاد فيما حققه كما هو طريقته المستقرة ، فإنه لا إشكال في
سماء المقال في علم الرجال — صفحة 223
مساهمون: أبو الهدى الكلباسي
ص٢٢٣