وربما حكي عن شيخنا البهائي في فواتح مشرقه التصريح بأنها مصطلحة في
العدل الضابط ( 1 ) .
ولكنه ليس على ما ينبغي ، فإنه ذكر أنهم يريدون من قولهم ( فلان ثقة ) أنه
عدل ضابط ، لأن لفظ ( الثقة ) من الوثوق ، ولا وثوق بمن يتساوى سهوه
وذكره ، فإن الظاهر أن المراد ، تعيين المفاد بحسب اللغة دون الاصطلاح .
ومثله ما جرى عليه بعض الفحول ( 2 ) من دلالتها على الصدق والاعتماد
والعدالة استنادا إلى التبادر وصحة سلبها عمن لم يتصف بها .
وذهب الوالد المحقق رحمه الله في رسالته المعمولة لمفاد هذه اللفظة ، إلى أن
المراد هو المعنى اللغوي ، نافيا لتطرق الاصطلاح ، وهو الأظهر .
وربما يظهر الترديد في المقام من العلامة البهبهاني رحمه الله ( 3 ) .
والدليل على المختار ما يظهر من الاستقراء في كلماتهم والتتبع في
اطلاقاتهم ويظهر ذلك من موارد كثيرة .
أحدها : إنا نرى أنهم يقيدون ذكر التوثيق تارة بقولهم : ( في الحديث ) . كما
قال في الفهرست في ترجمة أحمد بن إبراهيم : ( وكان ثقة في حديثه ، حسن
التصنيف ) ( 4 ) . ومثله غير عزيز كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
وأخرى بقولهم : ( في الرواية ) كما ذكر النجاشي في الحسين بن أحمد : ( من
هامش
( 1 ) مشرق الشمسين : 39 .
( 2 ) المراد منه هو : السيد محمد الطباطبائي المعروف بالسيد المجاهد ، المتوفى سنة 1242 ،
ابن صاحب الرياض . راجع : مفاتيح الأصول : 376 .
( 3 ) الفوائد الرجالية للوحيد : 26 . المطبوع في آخر رجال الخاقاني .
( 4 ) الفهرست : 30 الرقم 80 .